حوارات وتقارير عين عدن

أكثر من 79 مليون متر مربع آمنة.. مشروع «مسام» يقود معركة إنسانية ضد الألغام في اليمن (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص:

 

 

في سياق الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الحرب في اليمن، يبرز مشروع «مسام» لنزع الألغام كأحد أبرز المبادرات المدعومة من المملكة العربية السعودية، حيث يحقق تقدماً ملحوظاً في إزالة الألغام ومخلفات الحرب من المناطق المتضررة. ومنذ انطلاقه في منتصف عام 2018، نجح المشروع في تسجيل إنجازات نوعية أسهمت في حماية آلاف المدنيين، وتأمين مساحات شاسعة من الأراضي، بما يمهد الطريق أمام عودة الحياة الطبيعية ويعزز فرص الاستقرار.

 

حصيلة إجمالية تعكس حجم التحدي

 

أعلن مدير عام المشروع، أسامة بن يوسف القصيبي، أن فرق «مسام» تمكنت حتى 24 أبريل 2026 من نزع أكثر من 557 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، في مؤشر واضح على حجم التهديدات التي خلفتها الحرب.

 

وتنوعت المواد المنزوعة بين ذخائر غير منفجرة وألغام مضادة للدبابات وأخرى مضادة للأفراد، إضافة إلى عبوات ناسفة، ما يعكس طبيعة المخاطر المعقدة التي تواجه فرق نزع الألغام في الميدان.

 

كما نجح المشروع في تطهير أكثر من 79 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية، في إنجاز يعزز من فرص إعادة استخدام هذه المساحات بشكل آمن.

 

وتيرة متسارعة خلال أبريل

 

سجلت عمليات «مسام» خلال شهر أبريل 2026 زخماً ملحوظاً، حيث تمكنت الفرق منذ بداية الشهر وحتى 24 منه من نزع 5818 لغماً ومخلفاً حربياً، إلى جانب تطهير أكثر من 1.1 مليون متر مربع من الأراضي.

 

وعلى المستوى الأسبوعي، واصلت الفرق تحقيق تقدم ميداني، بإزالة أكثر من ألف لغم وذخيرة خلال أسبوع واحد، مع تأمين مئات الآلاف من الأمتار، في مؤشر على استمرارية العمل بوتيرة عالية.

 

كما شهدت منطقة ميدي جهوداً لافتة، أسفرت عن نزع آلاف الألغام منذ بدء العمليات فيها، ما أسهم في تقليل المخاطر على السكان.

 

الدعم السعودي.. ركيزة العمل الإنساني

 

تشكل المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي لمشروع «مسام»، حيث توفر التمويل والإمكانات اللوجستية والفنية اللازمة لاستمرار العمليات الميدانية.

 

ويأتي هذا الدعم ضمن رؤية إنسانية تهدف إلى حماية المدنيين، والحد من الخسائر البشرية، ومعالجة أحد أخطر إرث الحرب، المتمثل في الألغام التي تهدد حياة الأبرياء وتعوق التنمية.

 

تأمين الأرض وإحياء الحياة

 

أسهمت جهود «مسام» في إحداث فارق ملموس على الأرض، إذ لم تقتصر على إزالة الألغام، بل امتدت إلى:

 

تأمين الطرق الحيوية

إعادة فتح الأراضي الزراعية

تمكين النازحين من العودة

تقليل معدلات الإصابات بين المدنيين

 

وهو ما يعزز من فرص التعافي المجتمعي والاقتصادي في المناطق المحررة.

 

تحديات قائمة وإصرار مستمر

 

ورغم النجاحات المحققة، لا تزال الألغام تشكل تهديداً كبيراً في عدد من المناطق اليمنية، خاصة في ظل انتشارها الواسع وتنوعها.

 

إلا أن فرق «مسام» تواصل عملها بعزيمة، مستفيدة من الدعم المستمر والخبرات المتراكمة، في سبيل استكمال مهمتها الإنسانية.

 

نموذج إنساني فاعل

 

يمثل مشروع «مسام» نموذجاً متقدماً في العمل الإنساني خلال النزاعات، حيث يجمع بين الكفاءة الميدانية والدعم الدولي، ما أسهم في تحقيق نتائج ملموسة على صعيد حماية الأرواح وإعادة تأهيل البيئة.

 

ومع استمرار هذه الجهود، تتعزز الآمال في الوصول إلى يمن أكثر أماناً واستقراراً، خالٍ من تهديدات الألغام.