من الأمن إلى الاقتصاد.. دعم سعودي يعيد اليمن تدريجياً إلى مسار الاستقرار (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
تشهد الساحة اليمنية مؤشرات متنامية على بدء مرحلة التعافي، في ظل تحركات ميدانية وأمنية واقتصادية تعكس تحسناً تدريجياً في أداء مؤسسات الدولة. ويبرز في هذا السياق دور التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، الذي يركز دعمه على تمكين اليمن من استعادة توازنه وبناء قدراته الذاتية، بدلاً من الاكتفاء بالدعم المباشر، في مقاربة تهدف إلى تحقيق استقرار مستدام. هذه التحولات، وإن كانت لا تزال في بداياتها، تعكس مساراً إيجابياً نحو إعادة بناء الدولة بعد سنوات من الانهيار.
تحركات أمنية تعيد ضبط المشهد
في الجانب الأمني، برزت حملات ميدانية واسعة في عدد من المحافظات، من بينها أبين وشبوة، استهدفت تعزيز الأمن ومكافحة التهريب، خصوصاً عبر السواحل اليمنية.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس عودة فاعلية الأجهزة الأمنية، وقدرتها على فرض السيطرة واحتواء التهديدات، وهو ما يشكل أحد أبرز مؤشرات استعادة الدولة لدورها.
إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية
بالتوازي مع الجهود الأمنية، شهدت المؤسسة العسكرية خطوات مهمة على صعيد إعادة التنظيم، حيث بدأت عمليات دمج وهيكلة القوات، مع اكتمال المرحلة الأولى من الفرز.
ويمثل هذا التطور نقطة تحول في مسار إعادة بناء المؤسسات، إذ يسهم في توحيد القرار العسكري ورفع كفاءة الأداء، بما يدعم الاستقرار العام.
انتعاش تدريجي للنشاط الاقتصادي
اقتصادياً، بدأت بعض المؤشرات الإيجابية بالظهور، مع استعادة ميناء عدن جزءاً من نشاطه، وعودة الحركة التجارية بشكل تدريجي.
كما شهدت البلاد خطوات في ملف الرواتب، حيث بدأت عملية الصرف بشكل مرحلي، إلى جانب عودة الأنشطة الرياضية، ما يعكس تحسناً نسبياً في الحياة العامة.
الدعم السعودي.. تمكين لا اعتماد
يشير مراقبون إلى أن نهج التحالف بقيادة السعودية يقوم على تمكين مؤسسات الدولة اليمنية من النهوض مجدداً، بدلاً من الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي.
وفي هذا السياق، أكد الصحفي فتحي بن لزرق أن ما يحدث على الأرض يعكس بداية حقيقية للتعافي، مشدداً على أن الدعم السعودي يركز على إعادة التوازن، بما يتيح للدولة استعادة دورها تدريجياً.
آراء خبراء: السعودية تقود مسار الاستقرار
يرى محللون سياسيون وإعلاميون أن الدور السعودي يمثل ركيزة أساسية في دعم اليمن خلال هذه المرحلة، من خلال:
تعزيز الاستقرار الأمني: عبر دعم الأجهزة الأمنية وتطوير قدراتها
إعادة بناء المؤسسات: من خلال الإشراف على عمليات الهيكلة والتنظيم
دعم الاقتصاد والخدمات: بما يساعد على تحسين الظروف المعيشية
دفع العملية السياسية: نحو حلول تضمن استدامة الاستقرار
ويؤكد خبراء أن هذا النهج يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الأزمة اليمنية، التي تتطلب بناء مؤسسات قوية قادرة على الاستمرار.
تعافٍ تدريجي رغم التحديات
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة، في ظل آثار سنوات طويلة من الصراع والانهيار.
إلا أن مراقبين يرون أن ما تحقق خلال فترة قصيرة نسبياً يمثل بداية واعدة، خاصة إذا ما استمر الدعم الإقليمي والدولي، وتواصلت جهود الإصلاح الداخلي.
اليمن على طريق استعادة التوازن
في المحصلة، تعكس التطورات الراهنة أن اليمن بدأ بالفعل خطواته الأولى نحو التعافي، مدفوعاً بدعم التحالف بقيادة السعودية، وإرادة داخلية لإعادة بناء الدولة.
وبينما لا تزال الطريق طويلة، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، نحو استعادة توازنها وتحقيق الاستقرار المنشود.