أيها المتاجرون بالكلمة ، كفى عبثًا بالإعلام
العلفي امذيب ناصر
في زمنٍ صارت فيه الكاميرا بيد الجميع،
وصارت الصفحات تُنشر قبل أن تُفكَّر،
ضاعت الحقيقة بين فبركة الصورة وتحوير المقطع،
وبين إعلامٍ مأجور يُغذّي الفوضى ويصنع الكراهية
في جسد شعبٍ أنهكه الجوع وأثقلته الخيبات.
لقد تحوّل بعضكم إلى أدواتٍ رخيصة
بيد من يدفع أكثر،
تتحدثون عن الوطنية وأنتم أول من يخونها،
تكتبون عن الحق وأنتم أول من يذبحه
على موائد المصالح الصغيرة والصفقات القذرة.
يا من تحملون القلم والكلمة والمنشور،
اعلموا أن الكلمة موقف،
وأن الصمت أحيانًا أشرف من كذبٍ متقن،
وأن الإعلام ليس ميدانًا لتصفية الحسابات،
ولا منصةً لبثّ الأحقاد المناطقية،
ولا سوقًا للنخاسة السياسية.
لا تجعلوا الوطن وقودًا لمشاهد الإثارة،
ولا تُحوّلوا معاناة الناس إلى مادةٍ للترند،
ولا تُسخّروا المنصّات لتضليل البسطاء،
وزرع الشقاق بين أبناء البيت الواحد.
بلادنا تمرّ بمرحلةٍ عصيبة،
مرحلة لا تحتمل مزيدًا من الشحن والتناحر،
تحتاج وعيًا لا تحريضًا،
وبناءً لا هدمًا،
وحقيقةً لا ضجيجًا.
كونوا صوت الحقيقة لا صدى الفوضى،
واحفظوا للإعلام مكانته الشريفة
التي تُبنى بها الأوطان
ولا تُهدم بها.
الإعلام مسؤولية، والكلمة أمانة، والوطن أولًا.
تحياتي،
أبو عبدالوهاب العلفي
أمذيب الحنشي