قال الكاتب السياسي، أبو عبدالله الحوشبي، إنه في زمن تتكسر فيه الوعود على أرصفة البيروقراطية، جاء علي ناصر الهدار رئيس الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات ليقلب المعادلة، ويجعل من المؤسسة الحكومية بيتاً مفتوحاً للرحمة قبل أن تكون دائرة للمعاملات.
وأضاف أن الرجل لم يأتِ ليترأس كرسياً، بل ليحمل على كتفيه هموم جيل كامل من المتقاعدين المدنيين الذين منحوا زهرة أعمارهم للوطن، فكان لزاماً أن يمنحهم الوطن في شخصه ما يليق بتضحياتهم.
وأشار إلى أن ما يميز الهدار أنه قائد من طراز مختلف، قريب من موظفيه كأخ، راقٍ في تعامله، لا تفصله عن الميدان جدران المكاتب المغلقة، بل يُرى بين الأقسام يتفقد سير العمل بنفسه، ويستمع لملاحظات أصغر موظف قبل أكبرهم، ويغرس في نفوسهم أن خدمة المتقاعد أمانة لا تقبل التهاون.
وتابع أن الهدار يحرص على زيارة الفروع في المحافظات دون مواعيد مسبقة، ليقف على تفاصيل العمل ويتلمس احتياجات العاملين، مؤمناً أن الإدارة الناجحة تبدأ من احترام الإنسان الذي ينفذ، قبل الإنسان الذي يستفيد.
وأوضح الكاتب أن المتقاعدين يحتلون موقع القلب في أولويات علي ناصر الهدار، إذ جعل من استخراج معاشاتهم وتجهيز كشوفاتهم أولوية قصوى تسبق صرف أي مرفق حكومي آخر، ويتابع بنفسه إجراءات الصرف حتى تصل الحقوق إلى أصحابها في موعدها دون منة أو تأخير.
وأكد أن الهدار حوّل "التنفيذ الفوري" من عبارة تستهلك في الخطابات إلى نبض يومي داخل الهيئة، حتى بات المتقاعد يستلم معاشه وكرامته محفوظة دون أن يمد يده أو يقف في طوابير الذل، فاستعادت آلاف الأسر ثقتها بأن الدولة ما زالت قادرة على الوفاء.
ولفت إلى أنه لم يتعامل مع الأرقام كأرصدة جامدة، بل قرأ خلف كل رقم قصة كفاح، وخلف كل ملف أسرة تنتظر، فأدار الهيئة بضمير الأب لا بعقلية الموظف، وجعل من الشفافية سوراً من زجاج يرى الناس من خلاله كيف تُدار حقوقهم، لتسقط بذلك كل هواجس الريبة ويحل محلها اليقين.
واختتم بالقول إنه في عهد علي ناصر الهدار لم تعد الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات مجرد مبنى، بل تحولت إلى رئة يتنفس منها المتقاعدون هواء الطمأنينة، وإلى جسر يعبر بهم من قلق الحاجة إلى سكينة الاستقرار، ليبرهن أن القيادة الحقيقية هي التي تنحني للإنسان قبل أن تحكمه اللوائح.
وأضاف أن سر علي ناصر الهدار ليس في القرارات التي وقعها، بل في الروح التي نفخها في جسد مؤسسة كانت مهددة بالجمود، فأيقظها وجعلها تنبض بالحياة والوفاء والانضباط، حتى صار اسمه عنواناً للالتزام الذي لا يساوم، وللنجاح الذي لا يُشترى.
وأشار في ختام مقاله إلى أنه حين يُذكر المتقاعدون المدنيون، يُذكر معهم رجل آمن أن الكرامة لا تتقاعد، وأن خدمة الناس هي أعلى مراتب الشرف، فكتب بفعله قبل قوله سطراً جديداً في معنى الدولة التي تحترم أبناءها، ودرساً خالداً في أن القائد الحق هو من يصنع وطناً صغيراً داخل إدارته.