من هنا وهناك

صعوبة توريد الطماطم المكسيكية بسبب حرب إيران تدفع طهاة دبي لتقليل الأصناف


       

 

دبي أول مايو أيار (رويترز) - في مطعم ليلا مولينو المكسيكي في دبي تستخدم الطاهية شو لاش ثمار الأفوكادو والطماطم الخضراء صغيرة الحجم ذات المذاق اللاذع ​التي تأتي من أمريكا الوسطى وتعد عنصرا رئيسيا في المطبخ المكسيكي وأساسا للأطباق متعددة الألوان الحارة التي تقدمها لاش.

وقالت لاش وطهاة آخرون إن الحرب التي اندلعت منذ شهرين ‌على إيران تجعل الحصول على هذه المكونات أصعب وأكثر تكلفة في ظل معاناة منطقة الخليج من إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار وقود الطائرات وبالتالي زيادة تكاليف الشحن الجوي.

 

وقلصت لاش عدد الأطباق التي تقدمها وخفضت عدد العاملين وصارت تشتري مكونات الأصناف بكميات أقل، وهي تدابير تتوقع أن تكون مؤقتة. كما تركز الآن على بيع أطباق فاهيتا جاهزة للطهي في المنزل والتي لاقت رواجا كبيرا، مع التوسع في خط منتجاتها الغذائية.

وقالت لرويترز في مطعمها بمنطقة السركال أفنيو للفنون والثقافة ​في دبي "الحقيقة هي أن أسعار الشحن والغاز ارتفعت ولا يزال مضيق هرمز مغلقا... هذا يسبب مشكلة حقيقية لنا فيما يتعلق بالتوريد".

ويجري الطهاة في هذه المدينة البراقة تعديلات على قوائم الطعام، ​ويتحول بعضهم إلى الأصناف المحلية أو المتوفرة بالفعل أو إلى تقديم عدد أقل من الأطباق. واتخذت سلطات دبي إجراءات دعم اقتصادي أوسع وقللت الرسوم ودشنت ⁠حملات لتشجيع الناس على ارتياد المطاعم.

 

* انخفاض الإقبال على المطاعم

يمثل هذا التوجه تحديا لسوق المطاعم متكاملة الخدمات في الإمارات، والتي قدرت شركة موردور إنتليجنس لأبحاث السوق حجمها بنحو 9.5 مليار دولار العام الماضي، ​وتوقعت الشركة قبل اندلاع الحرب نمو هذه السوق بنسبة 20 بالمئة ليصل حجمها إلى 11.3 مليار دولار هذا العام.

لكن المعادلة ربما تغيرت بعد اندلاع الحرب التي بدأت بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران في نهاية ​فبراير شباط، إذ تعرضت منطقة الخليج بعد ذلك وعلى مدى أسابيع لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل نيسان لا يزال مضيق هرمز مغلقا، وهو المنفذ البحري الوحيد للإمارات التي تستورد أكثر من 80 بالمئة من الأغذية التي تستهلكها.

وأدت الحرب إلى انخفاض عدد السائحين الوافدين إلى المنطقة، وتراجع عدد رواد مراكز التسوق الفاخرة وأثرت على مبيعات السيارات الفارهة وعطلت قطاع المطاعم، وهو ركيزة أساسية في قطاع الترفيه والسياحة ​المزدهر في دبي.

وأظهر استطلاع أجرته شركة جونيبر ستراتيجيز والمنتدى العالمي للاستثمار في المطاعم أن مشغلي خدمات الطعام في الإمارات أبلغوا عن انخفاض مستويات الطلب 27 بالمئة في المتوسط مقارنة بالعام الماضي.

وأشار الاستطلاع إلى ​ارتفاع تكاليف الموردين 13 بالمئة في المتوسط. وشمل الاستطلاع 30 من رواد القطاع الذين يديرون نحو 400 مطعم وأجري خلال الفترة من الأول إلى الثامن من أبريل نيسان.

كما أظهر الاستطلاع أن المناطق السياحية والمناطق التجارية كانت الأكثر ‌تأثرا، بينما ⁠أبدى قطاع السكن متانة أكبر وسجل نموا في بعض الحالات.

وقالت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي في بيان إن بعض المشغلين يواجهون فترة ينخفض فيها الإقبال ويعملون على إيجاد طرق مبتكرة للتعامل مع الوضع.

وذكرت في وثيقة أرسلتها إلى رويترز "تتكيف المطاعم والطهاة والمنصات على مستوى المدينة عن طريق أشكال جديدة وعروض موجهة ومبادرات يقودها المجتمع".

ولم ترد وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية على طلب للتعليق.

* اللجوء للمكونات المحلية

في مطعم جونز متعدد الثقافات، قال الطاهي كيلفن تشيونغ لرويترز إن إيجاد طرق بديلة لنقل المكونات القابلة للتلف والتي يصعب الحصول عليها مثل المحار النرويجي أو بعض المأكولات البحرية اليابانية أصبح تحديا مكلفا.

وأضاف "الخيار الوحيد هو الشحن الجوي، الأمر الذي ​سيزيد التكاليف بالنسبة لنا بنحو 30 أو 35 ​بالمئة"، مضيفا أنه لجأ إلى استخدام الأسماك المحلية ⁠في قائمة الطعام.

وارتفعت تكاليف الشحن الجوي بما يصل إلى 70 بالمئة على بعض الخطوط بعد أن عرقلت الحرب شحنات النفط من الخليج وأدت إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات. وتعود الرحلات الجوية من وإلى الإمارات تدريجيا إلى وضعها الطبيعي.

وقال تشيونغ "تضررت السياحة بشدة... نفتقد حاليا التدفق الهائل للسائحين والذي يوفر دفعة إضافية ​للاقتصاد وللإنفاق في جميع القطاعات".

ويقدم تشيونغ قائمة طعام من ستة أصناف بسعر 225 درهما (61 دولارا) باستخدام مكونات محلية. واحتفظ المطعم بكل العاملين. ومن المقرر ​أن تطلق مطاعم أخرى وجبات ⁠بأسعار مخفضة خلال أسبوع المطاعم في مايو أيار.

وقالت كورتني براندت، وهي مقدمة محتوى مكتوب معنية بالطعام تعمل في المنطقة منذ عام 2007، إن الصراع فاقم تحديات قائمة بالفعل مثل ارتفاع التكاليف والاعتماد على السياحة والمخاطر التي تتعرض لها سلاسل التوريد.

وأشارت إلى أنه "من المتوقع حدوث تصحيح" وأن العلامات التجارية العالمية، التي لديها في الغالب طهاة مشهورون وموارد مالية أكبر، يمكن أن تحقق أداء أفضل لكن زيادة التكاليف تمثل تحديا رغم الدعم المحلي.

وأضافت "يجب ⁠أن تتخذ الشركات ​قرارات صعبة إذا أرادت البقاء".

وأغلقت بعض المطاعم الفاخرة، ومن بينها تلك الموجودة في فنادق أتلانتس الفخمة بجزيرة نخلة جميرا، أبوابها ​مؤقتا لأعمال التجديد دون الإشارة إلى الحرب.

ومن ناحية أخرى، فتحت مطاعم أخرى، مثل مطعم سيينا الإيطالي في أوائل أبريل نيسان في دبي، ومطعم إيزابيل مايفير في أبوظبي.

ويتوقع الطاهيان لاش وتشيونغ أن تنتعش السوق.

وقال تشيونغ "بدأنا نلاحظ خلال الأسابيع القليلة الماضية، وخاصة مع ​وقف إطلاق النار واستئناف الدراسة في المدارس، انتعاشا إيجابيا في الأعمال التجارية والحركة بشكل عام في المدينة. هناك شعور بعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا".

(الدولار= 3.6730 درهم إماراتي)