اليمن يدخل مرحلة انسداد سياسي شامل
نشرت وكالة خبر للأنباء تقريرًا تحليليًا موسعًا أكدت فيه أن المشهد السياسي في اليمن لم يعد مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها عبر جولات تفاوض أو مبادرات مرحلية، بل تحول إلى حالة انسداد سياسي شامل تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع غياب الإرادة السياسية الحقيقية للتوصل إلى تسوية مستدامة.
وأوضح التقرير أن الأزمة تجاوزت كونها صراعًا على السلطة، لتصل إلى مستوى تفكك تدريجي في بنية الدولة، حيث تتوزع مراكز القرار وتغيب السلطة المركزية الجامعة، في ظل صعود قوى أمر واقع متنازعة لا تلتقي عند تصور موحد لشكل الدولة أو وظيفتها.
وأشار إلى أن مسارات التفاوض التي شهدتها مدن مثل جنيف والكويت وستوكهولم لم تنجح في تحقيق اختراق حقيقي، حيث ظلت النتائج تدور في حلقة مفرغة بين حرب لا تُحسم وسلام لا يكتمل، ما أبقى البلاد في منطقة رمادية تُدار فيها الأزمة بدل حلها.
وفي قلب هذا المشهد، لفت التقرير إلى أن مليشيا الحوثي تمثل أحد أبرز عوامل تعقيد العملية السياسية، نظرًا لطبيعتها ككيان مسلح نشأ خارج مؤسسات الدولة ويفرض رؤيته بالقوة في المناطق الخاضعة لسيطرته، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام أي مسار يقوم على الشراكة والتعددية.
وأضاف أن التعامل مع الحوثيين لا يجري ضمن إطار سياسي تقليدي، بل مع طرف يختلف في بنيته ومنهجه، الأمر الذي يحول المفاوضات في كثير من الأحيان إلى أداة لإدارة الصراع وليس حله، مع غياب ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاقات أو الالتزام بها.
وبيّن التقرير أن هذا الجمود السياسي انعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية لليمنيين، حيث يعاني المواطنون من تدهور اقتصادي حاد، وانقطاع الرواتب، وانهيار الخدمات الأساسية، في ظل تآكل مستمر لمؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على أداء وظائفها.
كما أشار إلى أن المجتمع الدولي، رغم حضوره المستمر عبر مبادرات متعددة، لم يتمكن من إحداث تحول حاسم في مسار الأزمة، بسبب تعقيدات داخلية وتشابك مصالح إقليمية ودولية، ما جعل الجهود تتركز على إدارة الصراع بدلاً من إنهائه.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن السيناريوهات المستقبلية لا تزال مفتوحة، إلا أن غياب تغيير جوهري في موازين القوى أو في طبيعة التعاطي السياسي يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بعيد المنال في الوقت الراهن، بينما يظل الشعب اليمني الطرف الأكثر تضررًا من استمرار هذا الانسداد.