فيصل بن أمين أبوراس: الأزمة اليمنية مرتبطة بغياب الشراكة الوطنية وتغليب نهج الإقصاء
أكد فيصل بن أمين أبوراس، البرلماني والسفير السابق، أن جوهر الأزمة اليمنية لم يعد مجرد صراع سياسي تقليدي، بل بات مرتبطًا بطبيعة العلاقة المختلة بين سلطة الأمر الواقع في صنعاء وبين المجتمع بمختلف مكوناته، في ظل ما وصفه بتراجع مفهوم الشراكة الوطنية لصالح مشروع مغلق يقوم على الاصطفاء والإقصاء.
وأشار أبوراس إلى أن المشكلة، وفقًا لقراءة شريحة واسعة من اليمنيين، لا تكمن فقط في غياب المساحات المشتركة بين جماعة الحوثي وبقية القوى الوطنية، بل في وجود نهج يمنع قيام تلك المساحات أصلًا، عبر رؤية أحادية تعتبر الاختلاف تهديدًا، وتتعامل مع التنوع باعتباره عبئًا يجب احتواؤه أو إقصاؤه.
وأوضح أن هذا النمط، كما يراه منتقدو الجماعة، أسهم في تكريس أزمة ثقة عميقة، حيث أصبح الخروج عن السردية المعتمدة مدخلًا للشك والتخوين، ما أدى إلى تضييق فرص التقارب الوطني، وإغلاق النوافذ أمام أي مشروع جامع يقوم على التعدد والمساواة.
وأضاف أن الإشكالية تتجاوز حدود الخلاف السياسي القابل للحل عبر الحوار، لتلامس بنية فكرية ترى في الشراكة تنازلًا، وفي الاعتراف بالآخر ضعفًا، وهو ما يجعل بناء دولة تتسع لجميع اليمنيين أمرًا مرهونًا بتحول جوهري في الخطاب والسلوك.
وتساءل أبوراس عمّا إذا كانت الجماعة مستعدة فعلًا لمراجعة خطابها، والتخلي عن مفاهيم الاصطفاء وادعاءات الامتياز، والانتقال إلى مبدأ المواطنة المتساوية، حيث لا مكان للاستعلاء ولا شرعية لأي تمييز خارج إطار العدالة والكفاءة.
وختم بالتأكيد على أن استمرار المفاهيم الإقصائية لم يؤدِّ إلا إلى تعميق المأساة اليمنية، داعيًا إلى مراجعة حقيقية للمسار تفتح الباب أمام شراكة وطنية عادلة، تُنهي الانقسام، وتعيد الاعتبار لكرامة الإنسان اليمني.