فهمي باضاوي يكتب عن أزمة السيولة.. هل هي فقدان للأموال أم غياب للدورة الاقتصادية؟
قال الكاتب السياسي فهمي باضاوي ان سؤالا مهما يتردد كثيرا في الاوساط الاقتصادية والشعبية حول اين ذهبت السيولة النقدية ولماذا اختفت من الاسواق رغم استمرار النشاط التجاري وتدفق الايرادات موضحا ان الحقيقة تكمن في ان ازمة السيولة لا تعني بالضرورة اختفاء الاموال بل تعني في كثير من الاحيان خروجها من الدورة الاقتصادية الطبيعية وتمركزها في نطاقات ضيقة سواء لدى الحكومة او البنوك او كبار التجار دون ان تنعكس على حركة السوق والتنمية والانتاج.
واضاف الكاتب في سياق طرحه ان نجاح الحكومة في ادارة السيولة المالية لا يقتصر على جمع الايرادات او التحكم بالاموال بل يعتمد بصورة اساسية على قدرتها في اعادة ضخ هذه الاموال داخل الاقتصاد الوطني بما يحقق النمو والاستقرار الاقتصادي فالسيولة عندما تتوقف عن الدوران تفقد الاسواق قدرتها على الحركة وتتراجع القوة الشرائية وتزداد معدلات الركود والبطالة مشيرا الى ان كفاءة ادارة السيولة اصبحت معيارا حقيقيا امام مهمة الحكومة وقدرتها على مواجهة الازمات وضمان استدامة سعر العملة خاصة في ظل تحديات توقف تصدير النفط.
واشار باضاوي الى ان دور الحكومة لا يجب ان يقتصر على عكس الايرادات مركزيا او ممارسة الرقابة على المؤسسات الايرادية فقط بل يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تعمل على تشغيل السيولة وتحويلها الى مشاريع وفرص عمل ونشاط انتاجي ويتحقق ذلك من خلال تمويل المشاريع الخدمية والتنموية في المحافظات المحررة وتبني برامج لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالشراكة مع البنوك اضافة الى اقامة شراكات لتطوير سلاسل القيمة المضافة في قطاعات الزراعة والثروة السمكية لتعزيز الايرادات بالعملة الاجنبية ودعم الاستثمار المحلي.
واوضح الكاتب ان المحافظات المحررة تحتاج الى رؤية تنموية متكاملة تعمل في اتجاهين متوازيين الاول خدمي يركز على استقرار الخدمات الاساسية والثاني اقتصادي يدرس الفرص الاستثمارية لكل محافظة وفقا لمواردها مؤكدا على الدور المحوري للبنك المركزي في تعزيز الرقابة على سيولة البنوك وتنظيم السياسة النقدية بما يمنع الاحتكار المالي ويضمن تحريك الاموال داخل السوق وتوجيهها نحو القطاعات المنتجة بدلا من بقائها مجمدة او موجهة للاستهلاك غير المنتج.
واختتم فهمي باضاوي بالقول ان تعافي العملة الوطنية لن يتحقق عبر الحلول السياسية المؤقتة بل عبر بناء دورة اقتصادية حقيقية تقوم على الانتاج والاستثمار وتشغيل السيولة داخل المجتمع فعندما تتحرك الاموال وتخلق فرص العمل يبدأ الاقتصاد بالتعافي تدريجيا مشددا على ان ازمة السيولة ليست ازمة اموال مفقودة بل ازمة ادارة اقتصادية ودوران نقدي وكلما نجحت الدولة في تحويل الاموال من حالة الاحتجاز الى حالة التشغيل اقترب الاقتصاد من التعافي الحقيقي والتنمية المستدامة.