أخبار وتقارير

​في قراءة سياسية حازمة.. الدكتور الزعوري يكشف تخادم الشرعية مع الحوثي لمصادرة قرار الجنوب


       
أكد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي الدكتور محمد الزعوري أنه منذ سنوات خلت ظل الخطاب السياسي الصادر عما تسمى بالشرعية اليمنية وبعض القوى الداعمة لها يتحدث عن الشراكة والتوافق والحوار ويقدم للجنوبيين وعوداً متكررة بإيجاد مقاربات سياسية عادلة لحل قضية شعب الجنوب بما في ذلك الحديث عن حوار يمنحهم حق تقرير مستقبلهم السياسي بعيداً عن الإملاءات المسبقة والتوصيات الجاهزة غير أن الممارسة الواقعية على الأرض تكشف تناقضاً صارخاً بين المعلن والسلوك السياسي الفعلي حيث تتكرس عقلية الاستقواء والاحتلال ويعاد إنتاج خطاب الهيمنة والوصاية المكرس منذ حرب احتلال الجنوب في صيف 1994م مع الإمعان في استخدام أدوات الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي بهدف إخضاع الجنوب وإعادة تشكيله وتسليمه لمراكز الهيمنة ذاتها التي كانت سبباً رئيسياً في خراب البلاد شمالاً وجنوباً منذ عقود طويلة.
 
 
 
​وأشار الدكتور الزعوري إلى أن شعب الجنوب قدم منذ حرب 1994م وحتى اليوم تضحيات جسيمة وقوافل من الشهداء في سبيل استعادة دولته ومواجهة مشاريع الهيمنة والنهب والجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية المتطرفة وكان شريكاً فاعلاً في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي حيث لعبت القوات الجنوبية دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب وتأمين المدن والمنافذ والسواحل والإسهام في حماية خطوط الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن وباب المندب وهي مهام لم تكن ذات بعد محلي فحسب بل ارتبطت مباشرة بأمن التجارة العالمية والسلم الإقليمي مؤكداً أن هذه التضحيات لم تقدم عبثاً بل كانت ثمناً غالياً في سبيل الحرية والكرامة واستعادة الدولة فدماء الشهداء هي من ترسم حدود الوطن كما استطاع الجنوب رغم ظروف الحرب وفروضها المعقدة أن يحقق مكاسب سياسية مهمة فرضت قضيته على طاولة الإقليم والعالم كقضية سياسية لا يمكن تجاوزها وتحولت إلى واقع سياسي له مؤسساته وحامله السياسي وتمثيله الشعبي الواضح.
 
 
 
​وأوضح القيادي الجنوبي أن بعض القوى ما تزال تتعامل مع هذه التضحيات والمكاسب بعقلية الإنكار أو الاحتواء وتحاول اختزال الجنوب في دور أمني أو عسكري مؤقت دون الاعتراف بحقوقه السياسية والوطنية بل إن خطاب الوصاية والاستقواء عاد للظهور بصورة فجة ومستفزة كلما اقترب الحديث عن حلول سياسية عادلة وكأن المطلوب من الجنوب أن يدفع أثمان الحرب ثم يحرم في المقابل من حقه في تقرير مصيره ومستقبله السياسي مشدداً على أن الجنوب العربي اليوم ليس مجرد هامش سياسي يمكن تجاوزه أو احتواؤه بخطابات إعلامية مستفزة أو تسويات فوقية بل يمتلك قضية سياسية واضحة وحاملاً سياسياً حاضراً ومؤسسات سياسية وعسكرية وإرادة شعبية عبر عنها شعب الجنوب بمليونيات جماهيرية شهدتها مختلف المحافظات وشاهدها العالم أجمع.
 
 
 
​واختتم الدكتور محمد الزعوري قراءته بالتأكيد على أن إصرار ما يسمى بالشرعية اليمنية على التعامل مع الجنوب بعقلية الاحتلال وتكريس ثقافة وحدة الموت الفاشلة يعكس أزمة عميقة في التكوين النفسي للقوى اليمنية تجاه الجنوب وشعبه وقواه الحية وفي الوقت نفسه تتخادم وتتصالح مع الواقع السياسي والعسكري والاجتماعي الذي تفرضه المليشيات الحوثية في صنعاء ومحافظات اليمن وكأن الأمر لا يعنيها وهو ما يفرض على شعبنا الجنوبي وقيادته السياسية إعادة التموضع السياسي والعسكري لمواجهة المخطط القديم الجديد الذي يهدف إلى مصادرة القرار السياسي الجنوبي ويسعى إلى نزع حق شعب الجنوب في تعريف قضيته وتحديد سقف تطلعاته ومستقبله وفقاً لثوابته الوطنية المعلنة وفي هذا السياق يصبح الحديث عن الحوار بصيغته اليمنى مجرد غطاء سياسي لفرض رؤية أحادية الجانب لتكريس واقع الهيمنة والاحتلال بمنطق الغلبة وهو ما يرفضه شعبنا بصورة قاطعة وسيقاومه بكل بسالة وثبات مهما كانت التضحيات مجدداً الترحم على الشهداء الأبرار والحرية للأسرى والمعتقلين والعزة والنصر لشعب الجنوب العربي.