الاقتصاد اليمني على المحك: هل تكون عودة بن بريك المخرج من أزمة القرارات الارتجالية..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
لم تُتح الفرصة لرئيس مجلس الوزراء ووزير المالية السابق سالم بن بريك لمواصلة مسار الإصلاحات الهيكلية التي بدأها والتي يرى مراقبون أنها لم تشهدها اليمن منذ عقود لا سيما في جهوده الرامية إلى تثبيت سعر صرف العملة الوطنية.
ويُجمع محللون على أن ما قام به بن بريك كان يمثل حجر الأساس لإصلاحات قادمة وجذرية ومن ذلك موقفه الحازم في رفض تعديل سعر الدولار الجمركي في ذلك الوقت، حيث أدرك أن رفع الرسوم الجمركية في ظل الظروف الاقتصادية القائمة لن يصب في صالح خزينة الدولة أو المواطن.
إن هذا الموقف الرافض لرفع الدولار الجمركي كان يستند إلى قراءة واقعية حيث كان من المتوقع أن يستفيد من هذا الرفع المحافظون الذين يمتنعون عن توريد الإيرادات إلى البنك المركزي مما يعني تحويل الموارد لصالح جهات متمردة بدلاً من دعم الحكومة المركزية.
وبذلك، كان هذا الإجراء سيؤدي إلى نتائج عكسية تضحي بمعيشة المواطن وتخدم المصالح الخاصة للفاسدين الذين يضاربون بمقدرات الدولة.
رؤية الناشط السياسي راسخ بامسلم
يرى الناشط السياسي راسخ بامسلم أن حملة الانتقادات الواسعة التي استهدفت سالم بن بريك بدعوى بقاء أسعار السلع مرتفعة رغم انخفاض سعر الصرف تتجاهل السياق الاقتصادي والإداري المعقد وتفتقر إلى رؤية الصورة الكاملة للأحداث.
ويؤكد بامسلم أن أسعار السلع كان يمكن أن تشهد تحسناً ملموساً لو أتيحت الفرصة لاستكمال حزمة الإصلاحات الحقيقية والسماح لبن بريك بتشكيل حكومة متجانسة قادرة على تنفيذ برنامجها بعيداً عن التجاذبات السياسية والمحاصصة التي أدت إلى شل فاعلية الأداء الحكومي.
كما يشدد بامسلم على أن مما يُحسب لسالم بن بريك هو إيقافه لرفع الدولار الجمركي سبع مرات متتالية موضحاً أن ربط تلك الخطوات بتنفيذ حزمة الإصلاحات الواردة في القرار الرئاسي رقم 11 لسنة 2025 كان يستهدف معالجة الاختلالات المالية والإدارية العميقة.
ويشير إلى أنه لو تم رفع الدولار الجمركي من 750 إلى 2500 في ظل تدهور العملة آنذاك، لكانت تكلفة الاستيراد قد ارتفعت بثلاثة أضعاف وهو ما كان سينعكس مباشرة وبشكل كارثي على أسعار السلع الأساسية ويفاقم الأعباء المعيشية على كاهل المواطنين.
رؤية المحللين السياسيين
في ضوء فشل الحكومة الحالية في تقديم حلول ملموسة لصالح المواطن أو المضي في مسار الإصلاحات يطالب محللون سياسيون بعودة سالم بن بريك إلى واجهة المشهد الاقتصادي مع ضرورة منحه صلاحيات أوسع لضمان نجاح مهامه.
ويشير هؤلاء المحللون إلى أن الأداء الحالي لا يتجاوز كونه سلسلة من القرارات المستعجلة وغير المدروسة التي أضرت بمصلحة المواطن ومن أبرزها التراجع عن القرارات السابقة ورفع الدولار الجمركي الذي أثقل كاهل الناس.
كما ينتقد المحللون التدخلات المباشرة من قبل بعض قيادات المجلس القيادي الرئاسي في صميم عمل المؤسسات الحكومية بهدف تسهيل السيطرة عليها لصالح القطاع الخاص.
ويؤكد المراقبون أن بعض أعضاء المجلس الرئاسي لديهم شبهات فساد وتضارب مصالح حيث يستغلون نفوذهم السياسي لخدمة أجندات خاصة على حساب المصلحة العامة وهو ما يجعل من عودة شخصيات ذات كفاءة ونزاهة كبن بريك ضرورة ملحة لاستعادة بوصلة العمل الحكومي.
وختاماً يشدد المحللون على أن تقييم أي مسؤول اقتصادي يجب أن يستند إلى قراءة شاملة للواقع والظروف المحيطة بعيداً عن الأحكام السريعة أو المزايدات السياسية.
إن القضية الاقتصادية في اليمن أكثر تعقيداً من أن تُختزل في مؤشر واحد إذ تتطلب إرادة سياسية حقيقية تضع المواطن في مقدمة أولوياتها وتنهي حالة التخبط والفساد التي تعيق استقرار الاقتصاد الوطني.