انتفاضة شعبية لانتزاع الحقوق: لا خيار أمام الفشل سوى الرحيل (رأي المواطنين)
رأي المواطنين :
يعيش المواطنون في مختلف المحافظات حالة من الغليان الشعبي غير المسبوق نتيجة التدهور الحاد في الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمات المعيشية التي باتت تهدد أبسط مقومات البقاء.
وتتصاعد حالة من السخط العارم في الشارع تجاه المسؤولين الذين هجروا البلاد متخذين من عواصم العالم ملاذاً آمناً لهم ولأسرهم بينما يتركون المواطنين في الداخل يواجهون وحدهم جحيم انقطاع الكهرباء وشح المياه وانهيار الرعاية الصحية في مشهد يعكس تنصلاً تاماً من أدنى مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية.
وتترجم هذه الحالة من الإحباط أصواتاً متصاعدة تطالب بضرورة الخروج الشعبي العاجل والمنظم في كافة المحافظات كخطوة تصحيحية لوقف هذا العبث الإداري الذي يفتك بمستقبل البلاد.
يرى المواطنون أن الصمت لم يعد خياراً مقبولاً في ظل سياسة التجويع المتعمد وتجاهل الأزمات مؤكدين أن الميدان أصبح هو الوسيلة الوحيدة لإيصال صرخة المقهورين الذين يرفضون القبول بسياسة إدارة الدولة عن بعد تاركين الشعب يواجه مصيره وموته البطيء.
ويشدد الناشطون والمواطنون في أحاديثهم اليومية على حتمية المطالبة الفورية بإقالة المسؤولين الفاشلين الذين أثبتت التجربة عجزهم عن تقديم أي حلول حقيقية.
إن المطالبة برحيل هذه النخب التي ارتبطت مصالحها بالخارج ولم تلمس معاناة الداخل أصبحت مطلباً شعبياً ملحاً حيث يرى الشارع أن هؤلاء المسؤولين باتوا عبئاً ثقيلاً يمنع أي فرصة للتعافي أو التغيير مما يفرض واقعاً جديداً يستوجب المحاسبة والمساءلة القانونية.
وفي المقابل يدعو قطاع واسع من الشعب إلى ضخ دماء جديدة في مفاصل الدولة شريطة أن تكون من الكفاءات الوطنية المتواجدة في الداخل والتي تعايش تفاصيل المعاناة اليومية وتدرك حجم الفجوة بين الإمكانات المتاحة وسوء الإدارة.
يطمح المواطنون إلى قيادات تمتلك الحد الأدنى من الضمير الإنساني والوازع الديني الذي يدفعها لتغليب المصلحة العامة على الأطماع الشخصية والعمل بصدق لانتشال البلاد من مستنقع الفشل الذي أدخلتها فيه السياسات العقيمة للمسؤولين الحاليين.
يعقد الشعب آماله على توحيد الكلمة والضغط بكل الوسائل السلمية المتاحة لفرض التغيير المنشود مؤمنين بأن البقاء في دائرة الترقب والانتظار لن يزيدهم إلا ضعفاً.
إن الرسالة التي يوجهها المواطنون اليوم هي أن استمرار الوضع الراهن ليس إلا استنزافاً لطاقات الوطن وأن الخطوة القادمة لن تكون مجرد احتجاجات عابرة بل حركة وطنية شاملة تسعى لاستعادة الدولة وتطهير المؤسسات من الفساد وضمان حياة كريمة تليق بكل يمني يعيش على أرضه ويدفع ثمن أخطاء الآخرين من قوته ودمه.