ستة أقمار غابت في سماء مأرب.. حينما تنتهي حكاية "أيقونة الفداء" برحيل آخر أبناء السعيدي (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
تجسد أسرة السعيدي ملحمة وطنية فريدة في تاريخ اليمن المعاصر حيث قدمت نموذجاً استثنائياً في التضحية والفداء لم يسبق له مثيل في هذا العصر، فقد ضحى الأب وخمسة من أبنائه في سبيل الدفاع عن الجمهورية ومواجهة المشروع الحوثي.
إن رحيل الجندي عبدالرحمن السعيدي مؤخراً ليلحق بوالده وإخوته الأربعة الذين سبقوه في طريق النضال ليس مجرد خبر وفاة عابر بل هو تتويج لحكاية أسرة كاملة نذرت نفسها ودمائها رخيصة فداءً لكرامة الوطن وحريته.
مناقب السعيدي في عيون النشطاء
يرى مراقبون ونشطاء حقوقيون أن مناقب أسرة السعيدي تتجاوز حدود التضحية التقليدية لتصبح أيقونة للنضال الجمهوري حيث يؤكد الناشطون أن هذه الأسرة لم تكتفِ بتقديم التضحيات في جبهة واحدة بل كانت حاضرة في مختلف ميادين الشرف.
ويشير النشطاء في حديثهم إلى أن عظمة هذه الأسرة تكمن في إيمانها المطلق بقضية استعادة الدولة حيث ضربت مثالاً نادراً في الوفاء والمبادرة عندما تسابق الأب والأبناء للذود عن حياض الوطن دون تردد أو انتظار مقابل.
الدور البطولي في مواجهة الانقلاب
ويشيد النشطاء والسياسيون بالدور البطولي الذي لعبته أسرة السعيدي في مسيرة الحرب ضد ميليشيات الحوثي مؤكدين أن ما قدمته من دماء طاهرة يمثل وسام فخر لكل يمني حر.
ويشدد المتحدثون على أن قصة هذه الأسرة ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال كدليل قاطع على عظمة الشعب اليمني وقدرته على تقديم أغلى ما يملك من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة النظام الجمهوري معتبرين أن تضحياتهم هي الوقود الحقيقي الذي يغذي روح الصمود في مختلف الجبهات.
روح الفداء ضد المد الفارسي
إن عظمة الشعب اليمني تتجلى بوضوح في مثل هذه النماذج المشرفة التي تعبر عن تجذر روح الفداء والنضال في نفوس اليمنيين الذين وقفوا صفاً واحداً ضد المد الفارسي وأطماعه.
فعندما يرى العالم كيف يضحي المواطن اليمني بأبنائه وعائلته دفاعاً عن وطنه وهويته العربية يدرك مدى صلابة هذا الشعب في مواجهة كافة المشاريع الدخيلة التي تحاول النيل من استقلاله مؤكداً أن الشعب اليمني هو خط الدفاع الأول عن المنطقة ضد التمدد والمخططات الخارجية.
مأرب الحصن الحصين للجمهورية
لقد كانت مأرب التي احتضنت هذه التضحيات وقدمت خيرة أبنائها في سبيل القضية الوطنية، بمثابة الحصن الحصين الذي تحطمت على أسواره أحلام الميليشيات.
لقد مثلت مأرب قلعة الجمهورية والسد المنيع للدفاع عن كرامة اليمنيين حيث لم تبخل يوماً بتقديم قوافل الشهداء فكانت ولا تزال تمثل الصخرة التي تكسرت عليها أوهام استعادة الإمامة، مؤكدة بدمائها الزكية أن الجمهورية باقية ما بقي يمني حر يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة وعزيمة.