يعقوب السفياني: أزمة الخدمات ليست عابرة بل هي سحق ممنهج للفائض الإبداعي للشعوب
يتساءل الكاتب الصحفي يعقوب السفياني هل نعلم ماذا يعني من منظور علم الإنسان أن يقضي المواطن ساعات طويلة من يومه في ملاحقة قليل من النسيم البارد أو البحث المضني عن قطرة مياه وتيار كهربائي ففي عالمنا اليوم لا يعني هذا العبث مجرد أزمة خدمات عابرة بل هو عملية إهدار ممنهج للكتلة الزمنية والحيوية للشعوب وسحق كامل لوعيها وتطورها حيث يخبرنا التاريخ الإنساني أن الحضارة لم تنطلق والإبداع لم يظهر إلا عندما استقر الإنسان وأمن احتياجاته البيولوجية الأساسية ففاض وقته وطاقته نحو العلم والفلسفة والإنتاج وصناعة التغيير.
ويؤكد الكاتب الصحفي يعقوب السفياني أنه حين يُجبر المواطن على الارتداد إلى المربع صفر ليصبح جل همه وتفكيره مدفوعاً بغريزة البقاء والراحة البدائية فإننا نعيش جريمة تسمى سحق الفائض الإبداعي فالساحات الضائعة في ترقب عودة التيار أو طوابير المياه أو الهرب من الهجير هي في الأصل ساعات مستقطعة من عمر التطور ومن قدرة المجتمع على التفكير في ما هو أبعد من مجرد النجاة اليومية إذ إن هذه المعارك اليومية المضنية تفرغ الإنسان من طاقته الذهنية والنفسية وتحول كائناً كان يمكن أن يكون عالماً أو مبدعاً أو كاتباً إلى مجرد كائن بيولوجي يركض خلف شروط البقاء.
ويرى الكاتب الصحفي يعقوب السفياني أنه في الوقت الذي تناقش فيه مجتمعات أخرى أخلاقيات الذكاء الاصطناعي واستعمار الفضاء تُجبر شعوبنا على استهلاك أثمن ما تملك في ملاحقة بديهيات تجاوزتها البشرية منذ قرون فهي عملية إعادة صياغة قسرية للإنسان ليصبح بلا تطلعات ومجتمع مستنزف بالكامل ومستقبل مؤجل إلى إشعار آخر.