أخبار وتقارير

نبيل علي غالب: إذا مات دفء البيت مات الوطن قبل أن ندفنه


       

 

قال الكاتب السياسي نبيل علي غالب إن ليس كل صمت ذهباً فهناك صمت يثقب القلب ولا تجده في الكتب ولا تسمعه في النشرات لأنه صمت البيوت بعد أن كانت عامرة بالحياة والضحكات والدفء.

 

 

وأوضح غالب أننا كنا نظن أن البيت هو الجدران والسقف غير أننا اكتشفنا متأخرين أنه ضحكة في الصباح وجدال بسيط على تفاصيل الحياة ودعاء أم قبل النوم وخطوات أب متعبة تعود من العمل مؤكداً أن البيت أمة صغيرة اسمها الأسرة.

 

 

وأشار الكاتب السياسي نبيل علي غالب إلى أن عجلة الزمن دارت ببطء قاس بعد أن كانت في البيوت ضحكة تسبق الأذان وأقدام صغيرة تركض نحو المطبخ تسأل عن الغداء وصوت أب يوبخ برفق ودعاء جدة قبل النوم وجدال إخوة على ريموت التلفاز في بيت دافئ تتنفس جدرانه حناناً.

 

 

وأضاف غالب أن الدفء غادر مع آخر من أغلق الباب خلفه وفجأة بردت الجدران وصار الدخول إلى البيت بلا استقبال والشاي يبرد في المطبخ لأنه بلا من يشربه والتلفاز مفتوح على قناة الأخبار بلا من يجادل وصوت الساعة يتحول إلى ضجيج يذكر بأن الوقت يمر في مكان خلا من ساكنيه.

 

 

وتساءل الكاتب السياسي نبيل علي غالب عن معنى السلام النفسي حين يتحول البيت إلى متحف بارد وعن معنى الراحة حين يصبح السكون وجعاً يومياً مؤكداً أن صمت البيوت لا يسمع بالأذن بل يسمع بالقلب ويؤلم أكثر من ألف حكاية حزينة.

 

 

ولفت غالب إلى أننا لا نبكي على الماضي بقدر ما نبكي على حاضر سرق منا ففي منعطفات وطن مزقته الحروب والغربة والفقر لم نفقد بيوتنا فقط بل فقدنا المعنى وفقدنا اللمة التي كانت دواء لكل وجع.

 

 

وأكد الكاتب السياسي نبيل علي غالب أن صمت البيوت أوجع من ألف حكاية لأن الحكاية تقال وتنتهي أما هذا الصمت فهو حكاية تكتب كل يوم على جدران باردة بمداد الوحدة.

 

 

وتابع غالب أن المجتمع الدولي يتحدث عن أرقام النازحين واللاجئين لكنه لا يحصي عدد البيوت التي ماتت وهي واقفة ولا يقيس وجع أب يفتح باب بيته فلا يجد من يقول له الحمد لله على السلامة.

 

 

واختتم الكاتب السياسي نبيل علي غالب حديثه بالدعوة إلى عدم دفع الناس إلى حافة الانفجار وعدم دفع البيوت إلى حافة الصمت مؤكداً أنه إذا مات دفء البيت مات الوطن قبل أن ندفنه لأن البيت بلا عائلة مجرد جدران والعائلة بلا بيت قلوب تائهة والأوجع أن نعتاد على هذا الصمت حتى نظنه طبيعياً.