رهان الجنوب على "الخبرة والنزاهة": كيف يعيد اللواء الجمالي صياغة مفهوم الأمن الوطني..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
في الوقت الذي يمر فيه الجنوب بمرحلة مفصلية تتطلب قيادات وطنية لا تكتفي بـ "الرتبة" بل تستند إلى رصيد من العلم والممارسة الميدانية تفرض الحاجة الوطنية نفسها للبحث عن نماذج تجمع بين الفكر الأكاديمي والخبرة العملية في آن واحد.
وضمن هذا السياق يبرز اسم اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي كنموذج للقيادي الذي تجاوز النمط التقليدي في إدارة الملفات الأمنية حيث لم تأتِ مسيرته وليدة صدفة بل كانت نتاج تراكم معرفي ونضالي طويل مما جعله اسماً حاضراً في النقاشات التي تطالب بضرورة الدفع بالكفاءات المتخصصة لتولي دفة المؤسسات الحساسة.
الجمع بين التأهيل الأكاديمي والقرار الميداني
إن التحديات الأمنية المعقدة في عدن ولحج وأبين والضالع لم تعد تقبل بالحلول الارتجالية وهو ما يفسر لماذا قوبل تولي الجمالي لقيادة قوات الأمن الخاصة والأمن الوطني بارتياح واسع لدى الأوساط المتابعة.
فخلفية الرجل التي تدمج بين التكوين الأمني في كلية الشرطة والعمق القانوني الذي توج بحصوله على الدكتوراه في القانون الجنائي من جامعة المنصورة خلقت توازناً نادراً بين الالتزام بالقانون والقدرة على اتخاذ القرار الميداني الحازم وهو ما يعتبره المراقبون حجر الزاوية في بناء أي مؤسسة أمنية تحترم هيبتها.
استراتيجية الإدارة المرنة وتجاوز الروتين
بعيداً عن أروقة المكاتب يعتمد اللواء الجمالي في إدارته لقوات الأمن الخاصة استراتيجية "التفويض الذكي" حيث يمنح الصلاحيات للكوادر الوسطى لكسر جمود الروتين لكنه يحتفظ بـ "عين الرقيب" من خلال المتابعة اللصيقة والنزول الميداني المستمر.
هذا التوجه الإداري أثبت فاعليته في اختصار المسافات بين القيادة والأفراد وخلق حالة من الانسجام الداخلي التي تجلت في مستوى الانضباط الملحوظ داخل مقر القيادة بمدينة الشعب بعيداً عن أساليب الترهيب أو البيروقراطية التي أنهكت الوحدات العسكرية في فترات سابقة.
ثقافة القائد القدوة في الميدان
ويؤكد المحللون أن هذا النوع من القيادات هو ما يحتاجه المشروع الجنوبي اليوم للارتقاء بالأداء من "العمل العفوي" إلى "العمل المؤسسي".
فالدكتور الجمالي لا يكتفي بإصدار التوجيهات بل يسعى لغرس ثقافة "القائد القدوة" التي يراها الأفراد في نزوله الميداني وتفحصه الدقيق لرفع مستوى الجاهزية.
وهذا النهج القائم على القرب من الميدان هو المقياس الحقيقي الذي يتم من خلاله تقييم نجاح القادة وهو ما يفسر حالة الاحترام المتبادل التي باتت سمة بارزة في علاقة الجمالي بمنتسبي القوات التي يقودها.
الاستقرار رهنٌ ببناء المؤسسات بالكفاءات
إن تجربة اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي تقدم درساً مفاده أن الاستقرار لا يُصنع بالشعارات بل ببناء مؤسسات تقودها كفاءات تمتلك شرعية العلم ونزاهة النضال.
ويبقى الرهان اليوم على تعميم هذا النموذج القيادي كضرورة وطنية، بما يخدم استقرار المحافظات الجنوبية ويضع حداً للتخبط في إدارة الملف الأمني، وهو توجه يستحق بلا شك الدعم والمتابعة ليتحول إلى نهج عام في كافة مفاصل الدولة.