في قراءة سياسية جريئة: صلاح البندق يحذر من انهيار الدول جراء شرعنة نهب ثروات الشعوب
أكد الكاتب السياسي صلاح البندق أن الكارثة الكبرى في الأوطان لا تكمن في مجرد وجود اللصوص لأنهم وُجدوا في كل زمان ومكان بل إن الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يتحول القانون نفسه إلى أداة بيد الفاسدين يُستخدم لحماية الناهب وقمع المظلوم وتجويع الفقير باسم النظام والدولة مشيراً إلى أن القانون في معناه الحقيقي لم يُخلق ليكون سوطاً على ظهور البسطاء ولا باباً خلفياً لعبور المتنفذين نحو الثروة والنفوذ بل وُجد ليحقق العدل ويحفظ الحقوق ويمنع القوي من افتراس الضعيف فإذا فقد هذه الوظيفة وتحول إلى غطاء للفساد فإن الدولة تدخل أخطر مراحل الانهيار حتى وإن بقيت المباني قائمة والشعارات مرفوعة.
ويرى الكاتب السياسي البندق أن أخطر أنواع السرقة ليست تلك التي تتم في الأزقة المظلمة بل هي السرقة التي تُرتكب تحت الأضواء وبالأختام الرسمية وبأسماء براقة مثل اللوائح والقرارات والإجراءات القانونية حيث لا يُسرق المال في هذه الحالة فحسب بل تُسرق الثقة ويُقتل الشعور بالمواطنة ويشعر الإنسان البسيط أن الوطن لم يعد له بل أصبح ملكاً لفئة تعرف كيف تلتف على القانون وتستخدمه لمصلحتها الشخصية على حساب مصلحة المجموع.
وضرب صلاح البندق مثالاً حياً يراه الناس كل يوم في الواقع متمثلاً في رفع أسعار السلع الأساسية أو احتكار الغاز والدواء بينما يبقى راتب المواطن ثابتاً أو منعدماً ثم يخرج بعض المسؤولين لتبرير ذلك بقرارات رسمية أو إجراءات تنظيمية مؤكداً أن المشكلة هنا لم تعد مجرد أزمة معيشية بل أصبحت ظلماً مقنناً لأن القانون الذي لا يحمي لقمة الفقير ولا يمنع الاحتكار والعبث بحياة الناس يفقد قيمته الأخلاقية والإنسانية مهما كانت صياغته جميلة ومزوقة.
وفي السياق ذاته حذر البندق من أن الشعوب قد تتحمل الفقر لسنوات طويلة لكنها لا تتحمل الإهانة والظلم إلى الأبد فالجائع قد يصبر على قلة الطعام والشراب لكنه لا يصبر حين يرى ثروات وطنه تُنهب أمام عينيه جهاراً نهاراً بينما يُطلب منه الصمت باسم الوطنية أو الخوف أو الالتزام بالقانون.
واختتم الكاتب صلاح البندق حديثه بالإشارة إلى أن الدولة العادلة ليست تلك التي تكثر فيها الخطب الرنانة والشعارات الزائفة بل هي التي يشعر فيها المواطن البسيط أن حقه محفوظ وأن كرامته مصانة وأن القانون يقف معه لا ضده مستشهداً بمقولة الحكماء قديماً إن العدل أساس الملك لأن الأوطان لا يحميها السلاح وحده ولا الإعلام ولا كثرة القوانين بل يحميها العدل حين يكون سلطة فوق الجميع لا خادماً مطيعاً لأصحاب النفوذ والمال.