أخبار وتقارير

رئيس مركز الثقافة العربية محمد العماري يكتب عن رثاء التعليم في اليمن وبوادر الإنقاذ


       

منذ عام 2011 والحديث عن التعليم في اليمن يتحول إلى رثاء متصل ونعي مسبق لأجيال كاملة سرق منها الحلم ونهب منها المستقبل وحيث إنني عشت هذا الواقع المرير فإنني أرى الأحلام تتبدد يوماً بعد يوم.

 

ويشير رئيس مركز الثقافة العربية محمد العماري إلى أنه كمن عمل في الحقل التربوي لسنوات طويلة ليس بحاجة إلى أرقام وإحصائيات ليدرك حجم الكارثة التربوية الحالية فهي ليست مجرد أزمة عابرة بل هي مؤامرة ممنهجة أوصلت التعليم إلى هاوية سحيقة يصعب تلافيها دون تدخل جذري يعيد البناء من الأساس طوبة طوبة وبنيات وطنية صادقة.

 

ويرى الكاتب محمد العماري أن الحرب المدمرة منذ عام 2015 أفقدتنا الكثير من المدارس بين مدمرة ومتضررة وحرمت ملايين الأطفال من مقاعدهم الدراسية ودفعت بالكثير من المعلمين إلى ترك مهنتهم السامية بعد انقطاع رواتبهم لأعوام طويلة لكن الحقيقة الأكثر إيلاماً من وجهة نظري هي ما سبق الحرب من تفكيك ممنهج للقيم التربوية وما تلاها من تسييس للعملية التعليمية جعلها أداة في يد الأطراف المتصارعة لا وسيلة لبناء الإنسان اليمني.

 

ويؤكد الكاتب التربوي محمد العماري أن في الأفق بارقة أمل لم تخطر على بال الكثيرين تمثلت أولى بوادرها بوصول شخصية شابة ومتفانية كالأستاذ الدكتور عادل عبد المجيد علوي العبادي إلى رأس هرم سلطة التعليم العام ومع أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً إلا أن أولى خطوات التأسيس التي بدأنا نلمسها وإن كانت محدودة تؤكد أن هناك إرادة حقيقية للانتشال من الحفرة التي أوصلتنا إليها سنوات الإهمال والتسييس.

 

ويتابع رئيس مركز الثقافة العربية الكاتب محمد العماري تسليط الضوء على الجانب الآخر حيث نجد في مشهد يعيد الثقة بالهم الوطني شخصية تربوية ناضجة ورجل مبادئ هو الدكتور نجيب عسكر الذي يقود من خارج الوطن جهوداً جبارة ويجثم الهم التربوي على كتفيه لتأسيس المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم في اليمن

 

وهي مبادرة لا تقف عند حدود النقد بل تقدم رؤية استراتيجية متكاملة تنطلق من مبادئ راسخة شعارها المعلم أولاً ومحورية الطالب وحماية الهوية الوطنية من التسييس والعدالة والإنصاف بالإضافة إلى تبني حلول تقنية مرنة تتناسب

 

مع واقع البنية التحتية والمبادرة ليست مجرد تنظير بل هي مشروع وطني يسعى لضم صفوة الخبراء والمخلصين ليكون مرجعية علمية لإصلاح المنظومة برمتها وهنا أطرح السؤال الأهم هل يمكن لتلك الجهود أن تلتقي في مسار واحد؟

 

ويخلص المفكر محمد العماري رئيس مركز الثقافة العربية في ختام قراءته إلى أن توحيد جهود معالي الوزير الدكتور عادل العبادي ممثلاً للسلطة التنفيذية مع المبادرة الوطنية التي يقودها الدكتور نجيب عسكر ممثلاً للخبرة المجتمعية والأكاديمية سيمثل نقلة نوعية لا مثيل لها لأن هذا التكامل بين الإرادة الرسمية والكفاءة الشعبية

 

يمكن أن ينتج عنه عمل مؤسسي علمي يضع حجر الأساس لتصحيح تدريجي ومنهجي لأوضاع التعليم في الجمهورية اليمنية ورغم أن الطريق طويل والعقبات كثيرة من فجوة تمويل خانقة إلى انهيار في البنية التحتية إلا أن ما يبعث على التفاؤل هو وجود رجال بحجم العبادي وعسكر يدركون أن الاستثمار في التعليم اليوم هو الضمانة الوحيدة لمنع انهيار الغد

 

ونأمل أن يكون التعاون بينهما تجسيداً عملياً لشعار التعليم مسؤولية الجميع لكي نرى نتاج هذا التلاحم يبشر بفجر جديد لتعليم يمني يخرج من عنق الزجاجة ويعيد للأجيال حقها في المعرفة والأمل.