باكريت يفند التاريخ الاقتصادي والمؤسسي للجنوب ويدعو للتعامل بعقلية الدولة
أكد الشيخ راجح سعيد باكريت عضو وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض أن الشعوب تقاس بما حققته من إنجازات على أرض الواقع مشيراً إلى أن الجنوب قدم تجربة دولة استطاعت رغم محدودية الموارد والظروف آنذاك أن تبني مؤسساتها المدنية والعسكرية والاقتصادية بكفاءة.
وأوضح باكريت أن شعب الجنوب انتزع حريته في الثلاثين من نوفمبر عام 1967 وأعلن قيام دولته المستقلة قبل أن تعلن في عام 1970 جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لتبدأ مرحلة تأسيس مؤسسات الدولة وبناء الإنسان بعيداً عن الفوضى والارتجال.
وأشار إلى أن الدولة الجنوبية شهدت خلال أقل من ربع قرن تطوراً ملحوظاً في مختلف القطاعات لافتاً إلى ارتفاع عدد المنشآت الصناعية الكبرى من 73 منشأة عام 1969 إلى 142 منشأة عام 1975 وتنوع الصناعات الوطنية بما أسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن التعليم كان حقاً مكفولاً للجميع وأن تقارير دولية أشادت بمستوى التعليم في الجنوب إلى جانب مجانية الخدمات الصحية والاهتمام ببناء المستشفيات والمدارس وتوفير السكن وترسيخ مؤسسات الدولة مؤكداً أن الدينار الجنوبي كان من بين أقوى العملات في المنطقة خلال تلك الفترة في انعكاس لحالة الاستقرار الاقتصادي.
وشدد باكريت على أن استذكار هذه المرحلة لا يهدف إلى تمجيد الماضي أو إغفال سلبياته وإنما إلى توثيق حقائق تاريخية مؤكداً أن الأمم التي تتجاهل تاريخها تفقد قدرتها على رسم مستقبلها.
وتطرق إلى مرحلة ما بعد وحدة الثاني والعشرين من مايو عام 1990 موضحاً أن تطلعات شعب الجنوب كانت تتجه نحو شراكة حقيقية إلا أن حرب صيف عام 1994 مثلت بحسب وصفه نقطة تحول أدت إلى تفكيك العديد من مؤسسات الدولة الجنوبية وإغلاق المصانع وتراجع الإنتاج وإضعاف مؤسسات الخدمات العامة الأمر الذي انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والإدارية.
وأضاف أن الصراعات والسياسات التي أعقبت تلك المرحلة وما رافقها من توترات داخلية وخارجية حملت الأجيال أثماناً باهظة مؤكداً أن الأوطان لا تبنى بالخصومات ولا تدار بعقلية الإقصاء والتخوين.
وفي ختام تصريحه دعا باكريت إلى توحيد الصف الجنوبي وتجاوز الخلافات مؤكداً أن قضية الجنوب هي قضية شعب بأكمله وأن مستقبل الجنوب لن يبنى إلا بتكاتف جميع أبنائه بعيداً عن الانتقام السياسي والتعصب والتراشق الإعلامي.
وأكد أهمية التعامل مع المرحلة بعقلية الدولة وتعزيز العلاقات مع المحيط العربي والإقليمي داعياً إلى منح كل جهد وطني الفرصة ليقاس بنتائجه لا بالشائعات أو الأحكام المسبقة معرباً عن ثقته بأن الجنوب قادر على بناء دولة أكثر قوة وازدهاراً إذا توحدت الإرادة وغلبت الحكمة.