صناعة الجهل والخراب: الشاطري يقرع ناقوس الخطر من تحول المعلمين والطلاب إلى وقود للمعارك
حذر الكاتب مروان الشاطري من واقع مرير يعيشه الوطن نتيجة ظاهرتين متلازمتين تمثلان خطراً وجودياً هما عسكرة التعليم وتعليم العسكرة مؤكداً أن القلم استُبدل بالبندقية ومحراب العلم تحول إلى ثكنة عسكرية في ظل صراعات طاحنة شوهت ملامح المستقبل.
يؤكد مروان الشاطري أن رحيل المعلم عن مدرسته لم يكن ترفاً بل هروباً من جحيم الجوع وانقطاع الرواتب وتدهور العملة مما اضطر التربويين للبحث عن وظائف عسكرية محفوفة بالموت لضمان قوت يومهم تاركين خلفهم أجيالاً تتلمس طريقها في ظلام دامس وسط غياب كامل لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
ويشير الشاطري في سياق تحليله إلى أن معاناة الطلاب لا تقل قسوة عن معلميهم إذ غاب القدوة وتلاشت قيمة الشهادة الجامعية لصالح الرواتب العسكرية التي تغري الشباب وتدفع بهم إلى محارق الموت مما خلق فجوة معرفية وجهلاً مطبقاً يلتهم حاضر المجتمع ومستقبله وينذر بكارثة وطنية شاملة.
يوضح مروان الشاطري أن ظاهرة تعليم العسكرة برزت بوضوح من خلال صعود أفراد يفتقرون لأبنى المؤهلات العلمية إلى مناصب قيادية عسكرية وهو ما يتناقض مع أبجديات الانضباط العسكري ويجعل السلطة والسلاح في يد غير مؤهلة تعامل المواطن الأعزل بجهل وتعبئة خاطئة لا تراعي أدنى المعايير الأخلاقية أو القانونية.
يضيف مروان الشاطري أن هذا المشهد العبثي ليس نتاجاً عشوائياً بل نتيجة سياسة تجويع ممنهجة تهدف لإنتاج الفوضى وتكريس حكم السلاح على حساب العقل مما أدى إلى تصدر تجار الحروب للمشهد وتهميش المبدعين والأطباء والمعلمين الذين حُكم عليهم بالموت السريري في هذا المناخ الموبوء بالصراعات.
يختتم مروان الشاطري دعوته بضرورة التحرك الفوري لإنقاذ الوطن من خلال إعادة الاعتبار للمعلم والمدرسة ووقف نزيف العقول نحو الجبهات مؤكداً أن استمرار هذا المنحدر الخطير لن ينتج دولة بل سيخلف جيلاً بلا وعي ستكون كلفة جهله أغلى وأفدح من كلفة الحرب نفسها على مستقبل الأجيال القادمة.