اليمن في الصحافة

قراءة في المشهد الإقليمي من نافذة الصحف العربية وتحديات الأمن والسياسة في الشرق الأوسط


       

 

 

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الخامس من يوليو لعام ألفين وستة وعشرين ملفات إقليمية متوترة ومتداخلة ففي الخليج يُطرح الصراع الأمريكي الإيراني كهدنة هشة وفي العربي الجديد يثير الاتفاق اللبناني الإسرائيلي جدلاً حول السيادة وتبرز الشرق الأوسط تعقيدات المشهد اليمني وغياب التسوية في المقابل تدعو الرأي إلى تعزيز التحالفات العربية على أساس المصالح المشتركة كخيار للتكامل ومواجهة التحديات.

 

تناول مقال صحيفة الخليج الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني موضحاً أنه لم ينتقل إلى مرحلة سلام حقيقي بل يعيش حالة هدنة هشة تترافق مع استمرار التوترات العسكرية والإعلامية فبرغم وقف العمليات الكبرى وتوقيع مذكرة تفاهم بين الأطراف ما تزال لغة الخطاب قائمة على إعلان الانتصار وتبادل الاتهامات بما يعكس استمرار الحرب النفسية والسياسية.

 

ويشير المقال إلى أن الضربات المتقطعة والهجمات المحدودة تؤكد هشاشة وقف إطلاق النار حيث يوظف كل طرف هذه الأحداث لتعزيز روايته عن الردع والقوة كما يوضح أن الدبلوماسية الحقيقية لا تبدأ إلا بتراجع لغة التهديد لصالح التسويات وهو ما لم يتحقق بعد ليخلص في النهاية إلى أن مستقبل الاتفاقات لن يُقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات بل بمدى قدرة الأطراف على تغيير خطابها السياسي وبناء ثقة متبادلة وإلا فإن عودة التصعيد تبقى احتمالاً مفتوحاً.

 

وفي سياق متصل استعرض مقال صحيفة العربي الجديد اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي حيث يرى أن دفاع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن الاتفاق واعتباره غير مهدد للسيادة يتجاهل بنوداً اشتراطية تربط أي انسحاب إسرائيلي بمدى قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله والسيطرة على مناطق محددة ما يمنح تل أبيب هامشاً واسعاً لإعادة الانتشار بدل الانسحاب الفعلي.

 

 

ويشير الكاتب إلى أن هذه الصيغة تعيد إنتاج منطق المناطق الأمنية وتكرس دوراً رقابياً إسرائيلياً أمريكياً على القرار اللبناني تحت غطاء تنسيق أمني يضع حزب الله كعدو مشترك ويحول الأولوية من إنهاء الاحتلال إلى إعادة تشكيل الداخل اللبناني محذراً من أن الاتفاق قد يحد من أدوات الدولة القانونية والسياسية بما في ذلك اللجوء إلى المحافل الدولية ويقارب بين التجربة اللبنانية والفلسطينية في تكريس وقائع على الأرض تحت مسمى التفاهمات الأمنية ليخلص المقال إلى أن الاتفاق يثير مخاوف جدية على السيادة والسلم الأهلي أكثر مما يقدم حلولاً نهائية للصراع.

 

أما صحيفة الشرق الأوسط فقد ركزت على تعقيدات المشهد اليمني حيث يرى المقال أن فهم جماعة الحوثي يتطلب تفكيك شبكة معقدة من التحالفات القبلية والإقليمية التي سمحت لها بالتحول من جماعة صغيرة إلى فاعل مسلح مؤثر رغم أنها تمثل أقلية سكانية محدودة مؤكداً أن الحوثي يختلف عن نماذج أخرى مثل حزب الله في لبنان لافتقاره إلى قاعدة اجتماعية واسعة واستقرار سياسي طويل الأمد ما يجعله أقرب إلى حالة مؤقتة مرشحة للتآكل مع الوقت.

 

كما يشير المقال إلى أن الجماعة رغم قدرتها على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تعاني من حصار ميداني وتراجع في السيطرة الجغرافية ما يضعف مشروعها السياسي والعسكري على المدى الطويل مقارناً وضع الحوثيين بحالات تاريخية في الحرب الباردة حيث لعبت التفاهمات الدولية دوراً في احتواء أزمات مشابهة ليخلص في النهاية إلى أن الحل يكمن في تسوية سياسية تضمن إشراك الحوثيين في الحكم بدل هيمنتهم عليه محذراً من أن استمرار التعنت قد يقود إلى مزيد من التصعيد بدل التسوية الغائبة.

 

وفي اتجاه مغاير يرى كاتب مقال صحيفة الرأي أن التحولات الدولية والإقليمية الراهنة تفرض على الدول العربية إعادة صياغة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة في ظل نظام دولي تحكمه الحسابات الاقتصادية والأمنية بالدرجة الأولى فالقوى الكبرى تتحرك وفق منطق تعظيم المكاسب ما يستدعي من العالم العربي اعتماد النهج ذاته عبر تحالفات مصلحية أكثر فاعلية.

ويشير المقال إلى أن التحديات المشتركة مثل الأمن الغذائي والمائي والطاقة والفضاء السيبراني تتطلب تنسيقاً عربياً أعمق بدل السياسات المنفردة كما أن امتلاك المنطقة لموارد طبيعية وموقع استراتيجي وأسواق واسعة يمنحها فرصة لبناء قوة اقتصادية مؤثرة إذا ما تم تفعيل التكامل ليخلص المقال إلى أن التحالفات المصلحية العربية لا تعزز فقط الاقتصاد بل تمنح وزناً سياسياً أكبر في القضايا الإقليمية الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بما يحول العالم العربي إلى فاعل مؤثر في النظام الدولي.