أخبار وتقارير

بين جدوى الكتابة وجمود القرار: د. نجيب عسكر يقرأ مأزق النخبة اليمنية


       
 
 
حذر الكاتب السياسي الدكتور نجيب عسكر من اتساع الفجوة بين الإنتاج الفكري اليمني وصناع القرار مشيراً إلى أن العقول اليمنية تقاوم بطريقتها الخاصة عبر تقديم رؤى متكاملة لإخراج البلاد من أزمتها المركبة لكنها تصطدم بعبارة موجعة مفادها أن لا أحد يقرأ ما يتم طرحه وهو ما يعكس انفصالاً حقيقياً بين ما ينتجه المثقفون وما تتبناه الأطراف النافذة التي أعادت ترتيب أولوياتها بناءً على حسابات الحرب.
 
 
​وأكد الدكتور نجيب عسكر في سياق تحليله أن المشكلة لا تكمن في غياب الحلول أو قصور الدراسات التي تناولت الاقتصاد والتعليم وإعادة بناء الدولة بل في غياب الإرادة السياسية لاستيعاب هذه الجهود التي ظلت خارج دائرة التأثير الفعلي لافتاً إلى أن هذا التجاهل ليس وليد صدفة بل هو نتيجة منطق يرى في استمرار الوضع القائم مكسباً مصلحياً بينما يشكل أي مشروع للاستقرار تهديداً لمصالح الأطراف المستفيدة من إطالة أمد الفوضى.
 
 
 
​ويرى الدكتور نجيب عسكر أن المعركة في اليمن تجاوزت الأبعاد العسكرية لتتحول إلى مواجهة فكرية بين منطقين متضادين أحدهما يسعى جاهداً لاستعادة الدولة والآخر يستثمر في غيابها مؤكداً أن الدراسات والمبادرات الوطنية لا تُهمل لضعفٍ في محتواها وإنما لأنها لا تخدم الأجندات القائمة على تعميق المأساة الوطنية وهو ما يجعل من عملية الإصلاح مطلباً يصطدم بجدار صلب من التجاهل المتعمد.
 
 
​واختتم الدكتور نجيب عسكر رؤيته بالتأكيد على أن المثقفين والباحثين يواصلون أداء دورهم التاريخي مدفوعين بمسؤولية أخلاقية تملي عليهم الاستمرار في الكتابة رغم إدراكهم لضعف الأثر الآني مشدداً على أن الأفكار لا تموت وأن ما يُهمَل اليوم قد يصبح مرجعاً أساسياً لإعادة البناء غداً مستشهداً بكلمات الأديب الراحل عبدالعزيز المقالح عن الحفر في الجدار ومؤكداً أن الصمت في مثل هذه اللحظات الفاصلة من تاريخ اليمن يعتبر خيانة عظمى للوطن.