أخبار وتقارير

الفساد والاستبداد والمناطقية: ثلاثية تعيق نهضة اليمن برؤية الدكتور هاني بن محمد القاسمي


       

يرى الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه في اللحظات المفصلية من تاريخ الأوطان لا يكون السؤال كيف نخرج من الأزمات بل ما الأسباب التي أوصلتنا إليها ويضيف القاسمي أن الوطن اليوم وهو يواجه تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة أحوج ما يكون إلى مراجعة وطنية صادقة تشخص مكامن الخلل بعيدًا عن المكابرة أو تبادل الاتهامات.

 

 

 

يؤكد الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن التجارب أثبتت أن الفساد والاستبداد والمناطقية ليست مجرد أخطاء في إدارة الدولة بل هي أخطر ما يهدد وجودها واستقرارها لأنها تضعف مؤسساتها وتستنزف مواردها وتعمق الانقسام بين أبنائها وتفقد المواطن ثقته بالعدالة وبمستقبل وطنه وإن أي مشروع وطني جاد لاستعادة الدولة وبناء الوطن الحديث لن يكتب له النجاح ما لم يبدأ باجتثاث هذه الظواهر من جذورها وترسيخ دولة القانون والمؤسسات وإعلاء قيمة المواطنة المتساوية بحيث يكون الانتماء للوطن فوق كل انتماء وتكون الكفاءة والنزاهة معيارًا للتكليف لا الولاءات الضيقة ولا النفوذ ولا المحسوبية.

 

 

 

يوضح الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن الأمم لا تقاس بما تمتلكه من ثروات فحسب وإنما بما ترسخه من قيم العدالة وسيادة القانون ونزاهة المؤسسات وتكافؤ الفرص بين مواطنيها وحين تتسلل إلى جسد الدولة آفات الفساد ويستبد القرار بإرادة الفرد أو الجماعة وتعلو المناطقية على الهوية الوطنية الجامعة فإن الخطر لا يهدد حاضر الدولة وحده بل يمتد ليقوض مستقبلها ويبدد أحلام أجيالها.

 

 

 

يفصل الدكتور هاني بن محمد القاسمي رؤيته مشيرًا إلى أن الفساد ليس مجرد اعتداء على المال العام بل هو منظومة تهدر الكفاءات وتمنح الامتياز لمن لا يستحق وتقصي أصحاب القدرات وتزرع اليأس في نفوس المخلصين والاستبداد لا يصنع دولة قوية بل يصنع مؤسسات خائفة وقرارات تفتقر إلى الحكمة لأن الرأي الواحد مهما بدا قويًا يظل عاجزًا عن بناء دولة تستوعب الجميع أما المناطقية فهي معول هدم للوحدة الوطنية إذ تستبدل رابطة الوطن بروابط ضيقة وتجعل الولاء للجغرافيا أو الجماعة مقدمًا على الولاء للدولة فتتآكل الثقة بين أبناء المجتمع وتضعف هيبة المؤسسات وتتراجع فرص الاستقرار والتنمية.

 

 

 

يرى الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه لا يكفي أن تسن القوانين أو تشدد العقوبات إذا غابت الإرادة الصادقة لتطبيقها فالقانون مهما بلغت قوته لن يحقق غايته ما لم يقف خلفه رجال دولة يؤمنون بأن خدمة الوطن رسالة وأن حماية الحق العام أمانة وأن العدالة لا تعرف محسوبية ولا تخضع لنفوذ ولا تنحني أمام أي ضغوط.

 

 

 

يضيف الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن نهضة الوطن تبدأ حين يقدم صاحب الكفاءة على صاحب الواسطة وحين تكون الوظيفة العامة تكليفًا لا تشريفًا ومسؤولية لا غنيمة وحين يصبح الولاء للدستور والقانون فوق كل ولاء آخر وتغدو المواطنة المتساوية هي المعيار الوحيد للحقوق والواجبات.

 

 

 

يرى الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن معركة الإصلاح الحقيقي لا تقتصر على ملاحقة الفاسدين بل تبدأ بتطهير مؤسسات الدولة من كل أشكال الفساد والاستبداد والمناطقية وبناء أجهزة إدارية وقضائية ورقابية مستقلة وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وحشد المجتمع بكل فئاته ليكون شريكًا في مشروع التصحيح والبناء لا متفرجًا عليه وإعادة الاعتبار للحق العام ليست شعارًا سياسيًا بل أساس لا غنى عنه لقيام دولة عادلة يكون فيها المال العام مصونًا والوظيفة العامة مسؤولية وطنية والقرار العام معبرًا عن مصلحة الوطن لا عن مصالح الأفراد أو الجماعات.

 

 

 

يؤكد الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن تجارب الشعوب أثبتت أن الدول التي استطاعت تجاوز أزماتها لم تفعل ذلك بالشعارات وإنما بإرادة سياسية صادقة ومؤسسات قوية ورجال دولة نزهاء ومجتمع أدرك أن معركته الحقيقية ليست مع الأشخاص بل مع الظواهر التي عطلت التنمية وأضعفت الدولة وأهدرت فرص النهوض.

 

 

 

يختتم الدكتور هاني بن محمد القاسمي بالتأكيد على أن الأمل يبقى قائمًا ما دامت هناك إرادة وطنية تؤمن بأن مستقبل اليمن لن يبنى بالفساد ولا يدار بالاستبداد ولا يحمى بالمناطقية وإنما يصان بالعدل ويقوى بسيادة القانون ويزدهر بالمواطنة المتساوية وبالقيادات التي تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار فعندما تنتصر هذه القيم تستعيد الدولة هيبتها ويستعيد المواطن ثقته ويخطو اليمن بثبات نحو مستقبل يستحقه أبناؤه وطنًا يجمعهم جميعًا لا يفرقهم ويمنحهم الأمل بدلًا من اليأس والعدل بدلًا من الظلم والدولة بدلًا من الفوضى.