العليمي يحذر من استغلال الحوثيين للهدن ويدعو المجتمع الدولي لمقاربة فاعلة ترتكز على الردع
استهل الدكتور عبد الله العليمي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن بالمشاركة في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية تشاتام هاوس في تحرك سياسي يهدف إلى تعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية وحشد مزيد من الدعم السياسي للشرعية وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة وتصاعد المخاوف من استمرار التدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة.
وشارك العليمي في افتتاح وأعمال المؤتمر بدعوة من تشاتام هاوس الذي يعد إحدى أبرز المنصات الدولية لمناقشة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية بحضور نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والقيادات السياسية والاقتصادية والفكرية من أكثر من 70 دولة وبمشاركة ما يزيد على 800 شخصية دولية.
وشهد المؤتمر كلمات رئيسية لنائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي والمدعي العام لإنجلترا وويلز اللورد ريتشارد هيرمر كما حضره عدد من الشخصيات البريطانية البارزة بينهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر إلى جانب مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وقادة مؤسسات دولية وخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.
وحسب مصادر رسمية شارك العليمي في جلسات حوارية ولقاءات جانبية تناولت التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة ومستقبل النظام الدولي وسبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة كما عقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية جرى خلالها استعراض تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة وأهمية استمرار الدعم الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتعافي.
وأوضحت المصادر أن زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى لندن لا تقتصر على المشاركة في المؤتمر بل تشمل أيضًا سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين البريطانيين وأعضاء في البرلمان وشخصيات مؤثرة في مراكز الفكر والدوائر السياسية البريطانية في سياق السعي لتعزيز المواقف الدولية الداعمة للشرعية اليمنية وتوسيع التواصل مع دوائر صنع القرار بشأن مستجدات الأزمة اليمنية وتحدياتها.
وعلى هامش المؤتمر التقى العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تطوير التعاون إلى جانب تطورات المشهد السياسي والأمني في اليمن والتحديات الاقتصادية والإنسانية وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في دعم الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.
واستعرض المسؤول اليمني الرفيع ما وصفها بجهود الحكومة المستمرة للوصول إلى سلام عادل ومستدام مشيرًا إلى انخراطها في مختلف جولات التفاوض والمسارات السياسية منذ عام 2015 مقابل استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية واستغلال فترات التهدئة لإعادة التسلح وتطوير قدراتهم العسكرية والتصعيد الميداني.
وأكد العليمي أن التجارب السابقة أظهرت حسب تعبيره أن النظام الإيراني لا يتعامل مع الهدن باعتبارها طريقًا نحو سلام دائم وإنما يوظفها لتعزيز قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة مستشهدًا بتسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وصنف هذه الخطوة بأنها تمثل انتهاكًا لسيادة الجمهورية اليمنية ودليلاً جديدًا على ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني واستخدام مؤسسات الدولة والمنافذ الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أجندات خارجية بما يقوض سيادة اليمن وأمنه واستقراره.
وأضاف أن تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الداخل اليمني بل تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولى وتضعف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد داعيًا المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر فاعلية تقوم على الردع والمساءلة وضمان عدم استغلال أي تفاهمات سياسية أو هدن لإعادة بناء القدرات العسكرية للجماعات المسلحة.
وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمستوى الشراكة بين اليمن والمملكة المتحدة مثمنًا الدعم البريطاني السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة اليمنية ومساندة جهودها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.
كما أشاد ببرنامج الدعم الفني والمالي البريطاني لليمن وما يقدمه من إسناد لأولويات الحكومة وبرامج الإصلاح المؤسسي إضافة إلى مساهمة لندن في دعم الأمن البحري وتعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية في ظل التحديات الأمنية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي السياق ذاته ثمن العليمي الدور السعودي في دعم اليمن مشيدًا بجهود الرياض في مساندة الحكومة اليمنية ودعم مسار السلام والإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية إلى جانب دعم مؤسسات الدولة معربًا عن تقديره لمواقف الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمة للشرعية اليمنية.
ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر أكد استمرار التزام بلاده بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية ومساندتهما في تنفيذ الإصلاحات والعمل من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لليمن.
وأشار الوزير البريطاني حسب المصادر نفسها إلى حرص المملكة المتحدة على تعزيز الشراكة الثنائية مع اليمن في مختلف المجالات بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز مؤسسات الدولة وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار.