مزارعو وادي حذة يطالبون بتدخلات عاجلة وبناء سد لإنقاذ ما تبقى من أشجار البن
مشاهد حزينة يشهدها وادي حذة بيافع رصد بمحافظة أبين حيث تعرض لموت جماعي لأشجار البن التي كان الوادي يشتهر بزراعتها لعقود وكانت مصدر دخل لعشرات الأسر الريفية فموت أشجار البن في يافع يعد كارثة اقتصادية وبيئية تهدد آلاف الأسر.
ويقع وادي حذة إلى الجنوب من مركز المديرية على بعد كيلومترين تقريبا وكان يعد من أجمل المساحات المغطاة بأشجار البن النضرة والمثمرة حتى سنوات قريبة مقارنة بباقي الأودية التي اشتهرت بزراعته.
وكانت آخر زيارة للوادي بتاريخ العشرين من أكتوبر 2024م حيث كانت أشجار البن حينها خضراء ومثمرة إلا أن الجفاف الذي اجتاح أودية يافع بالكامل قضى على معظم أشجار البن المثمرة في أودية كثيرة منها وادي شعب الجداس ووادي ذي عسيم ووادي شعب البارع ووادي الزغرور ووادي المضمار ووادي حمومة ووادي خضراء البطاطي وغيرها من أودية مديرية رصد ومديريات يافع بشكل عام.
وكانت الأرض الزراعية تمثل المصدر الرئيسي للدخل وشجرة البن قبل ربع قرن من أهم مصادر الدخل لكثير من الأسر في مناطق يافع.
ومنذ عام 1990م تراجعت زراعة البن بشكل ملحوظ في يافع لأسباب عديدة في مقدمتها غياب التشجيع والدعم للمزارعين من قبل وزارة الزراعة.
فقد كانت الدولة قبل عام 1990م هي من تقوم بتطوير وإنبات البذور وتربية الشتلات ومعالجة ومكافحة الآفات والأمراض الزراعية وشراء المحصول من المزارع وتصديره إلى الخارج.
والمؤسف أن الدولة والتاجر بعد عام 1990م اتجها إلى استيراد البن الخارجي وبيعه في السوق المحلية بهدف تقليل سعر البن المحلي ذي الجودة العالية والمذاق المميز.
والأدهى هو خلط البن المحلي بالبن المستورد وتصديره باسم بن يمني مما أدى مع مرور الزمن إلى تراجع شهرة البن المحلي والطلب عليه بسبب الغش المتعمد.
وبهذا الخصوص التقينا بالمواطن رائد علي سعيد العمودي أحد أهالي وادي حذة الذي تحدث بحرقة وألم عن موت أكثر من 3000 شجرة مثمرة كانت مصدر دخل لكثير من الأسر.
وقال العمودي إن موجات الجفاف التي ضربت كثيرا من أودية البن منذ العام 2004م تسببت بموت أودية بأكملها وظل وادي حذة يصارع ولكن في السنوات الأخيرة اجتاحه الجفاف ونشاهد أشجار البن تذبل وتموت كل يوم.
وأضاف قائلا إن أعدادا قليلة من أشجار البن في وادي حذة لا تزال تصارع الموت بسبب الجفاف الشديد وغياب المشاريع الزراعية.
ويطالب مزارعو المنطقة بسرعة التدخل وفي مقدمة ذلك بناء سد للوادي للاستفادة من مياه الأمطار كون المنطقة مهيأة وصالحة لإقامة سد عملاق يمكن أن يعيد الحياة للوادي وينقذ ما تبقى من أشجار البن أو يتم غرس أشجار جديدة.
يعد موت أشجار البن في مناطق يافع كارثة اقتصادية وبيئية تهدد آلاف الأسر الريفية وتشكل فقدانا لإرث زراعي عريق يمتد لمئات السنين وينذر بانهيار مصدر دخل أساسي لعدد كبير من المزارعين في قرى المديريات المختلفة.
وتتعدد الأسباب الجذرية وراء تدهور زراعة البن في يافع وتتلخص في عدة عوامل رئيسية.
ويعد نضوب مياه الآبار وانخفاض معدلات هطول الأمطار خلال العقود الثلاثة الأخيرة السبب الرئيسي وراء موت آلاف حقول أشجار البن وتحولها إلى حطب يابس لغياب مشاريع المياه العملاقة ناهيك عن صعوبة تسويق المحصول وتحكم السماسرة بالأسعار.
كما ساهم التوسع في زراعة القات على حساب البن في استنزاف الموارد المائية وتراجع الاهتمام بزراعة شجرة البن التي تحتاج إلى رعاية وجهد أكبر وعائد مالي أبطأ.
والمؤسف أن أشجار البن تعرضت لهجمات الآفات الزراعية والأمراض في ظل غياب برامج الإرشاد والدعم الحكومي للمزارعين مما فاقم من عملية الموت الجماعي للأشجار.
وفي الختام يحذر مختصون ومزارعون من استمرار هذا التراجع مطالبين بتدخلات عاجلة تشمل حفر سدود لحصاد مياه الأمطار وتوفير شتلات مقاومة للجفاف وإعادة تأهيل المدرجات الزراعية ودعم تسويق البن اليافعي للحفاظ على ما تبقى من هذا المحصول الذي يمثل هوية المنطقة وتاريخها الزراعي.