أبناء شبوة يحتشدون في عدن رفضا لسياسات الإقصاء والتهميش ومطالبين بإنصاف العميد بن عفيف وكفاءات المحافظة
شهدت العاصمة عدن اليوم انعقاد لقاء موسع وحاشد لأبناء محافظة شبوة تحت شعار لا للإقصاء والتهميش نعم للعدالة والمساواة وسط مشاركة واسعة من المشايخ والوجهاء والأعيان والشخصيات القيادية والسياسية والاجتماعية وقد جاء هذا المحفل للتعبير عن التضامن الكامل مع العميد أحمد مهدي بن عفيف القائد العام لقوات حراسة المنشآت وحماية الشخصيات ومدير فرع القوات في العاصمة عدن على خلفية ما وصفه الحاضرون بإجراءات تعسفية تمثلت في إيقاف المخصصات والوقود والتغذية عن القوات منذ عدة أشهر.
افتتح اللقاء الدكتور عبد الله سالم لملس وزير التربية والتعليم الأسبق بكلمة رحب في مستهلها بالجمهور الغفير وأشاد بالتفاعل الكبير لأبناء شبوة مع القضايا التي تمس حقوقهم وتمثيلهم العادل مستعرضا في الوقت ذاته ما وصفه بمسار طويل من الإقصاء والتهميش الذي تعرضت له المحافظة في التمثيل السياسي والإداري منذ مرحلة ما بعد الاستقلال في عام سبعة وستين وتسعين ومائة وألف للميلاد وحتى يومنا هذا.
وقد شهد اللقاء مناقشات مستفيضة تناولت جملة من القضايا الساخنة المرتبطة بأوضاع أبناء المحافظة حيث أكد المشاركون رفضهم القاطع لأي ممارسات أو قرارات تقوم على التهميش أو الاستهداف أو الانتقائية معتبرين أن مثل هذه السياسات تتنافى تماما مع مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية كما تسهم في إضعاف التماسك المجتمعي وتعميق حالة الاحتقان في المنطقة.
كما ألقيت في اللقاء كلمات متعددة من شخصيات سياسية وقبلية واجتماعية شددت جميعها على ضرورة إنصاف العميد أحمد مهدي بن عفيف ورفض ما يتعرض له أبناء شبوة من إبعاد عن مواقع الاستحقاق والمسؤولية مؤكدين أن المحافظة قدمت ولا تزال تقدم تضحيات جسيمة في مختلف المراحل الوطنية ومن حق أبنائها الحصول على فرص عادلة في التمثيل والمشاركة الفاعلة.
وأشار المتحدثون إلى أن استمرار سياسات الإقصاء من شأنه الإضرار بالنسيج الاجتماعي الجنوبي ووحدة الصف داعين إلى ترسيخ قيم الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة بين جميع أبناء المحافظات بعيدا عن أي اعتبارات مناطقية أو فئوية ضيقة.
وفي ختام هذا المحفل خرج أبناء شبوة بإجماع كامل على بيان ختامي أكدوا فيه تمسكهم الثابت بمبادئ الشراكة الوطنية والعدالة والمساواة ورفضهم القاطع لكل أشكال الإقصاء والتهميش والعنصرية التي تهدد النسيج الوطني وتعمق حالة الاحتقان وعدم الاستقرار.
وأوضح البيان الصادر أن هذا اللقاء تداعى إليه الأحرار لمناقشة الآثار السلبية المترتبة على استمرار استبعاد وإقصاء عدد من القيادات والكفاءات الشبوانية في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية من خلال قرارات اعتبروها مخالفة للقوانين واللوائح النافذة طالت مسؤولين بارزين من أبناء المحافظة بينهم وكلاء وزارات ومدراء عموم عُين بعضهم بقرارات جمهورية رسمية.
وأشار البيان إلى أن الإجراءات المتخذة بحق العميد أحمد مهدي بن عفيف تمثل نموذجا صارخا لما يتعرض له أبناء شبوة من استهداف ممنهج مؤكدين أن بن عفيف يعد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة التي أسهمت في تأسيس وبناء قوات حماية المنشآت وشاركت بفاعلية في معارك تحرير المحافظات ومواجهة مليشيا الحوثي وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل الوطن.
وأكد البيان أن الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة وتحقيق العدالة في الحقوق والواجبات والالتزام بالقانون تمثل الضمانة الأساسية لتعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ الأمن والاستقرار مشددا على أن سياسات الإقصاء وعدم الاحتكام إلى القوانين لا تسهم في بناء مؤسسات الدولة بل تؤدي إلى مزيد من الصراعات التي تخدم أعداء الوطن فحسب.
وجدد البيان رفض أبناء شبوة المطلق لكل أشكال التمييز والعنصرية والقروية محذرين من انعكاساتها الكارثية على السلم الاجتماعي العام ووحدة الصف الوطني.
وطالب المحتشدون مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة بالتدخل العاجل لوقف الإجراءات التعسفية والمخالفة للقانون بحق العميد أحمد مهدي بن عفيف بما يضمن استمراره في أداء مهامه وفقا للقرار الجمهوري الصادر بشأن تعيينه كما دعوا إلى تمكين القيادات والكفاءات الشبوانية المعينة بقرارات رسمية من ممارسة مهامها وإعادة الاعتبار لها وصرف كافة مستحقاتها القانونية الموقوفة.
كما طالب البيان بإعادة النظر في القرارات التي أدت إلى إقصاء الكوادر العسكرية والمدنية من أبناء المحافظة وإنصاف شبوة من خلال منحها حصتها المستحقة كاملة في التعيينات المدنية والعسكرية والدبلوماسية وفي فرص التجنيد والمنح الدراسية الداخلية والخارجية أسوة ببقية المحافظات دون تمييز.
ودعا البيان مختلف القيادات والشخصيات الاجتماعية والقبلية والسياسية وأبناء شبوة في الداخل والخارج إلى التكاتف والتكامل والوقوف صفا واحدا في مواجهة سياسات التهميش والاستهداف الممنهج للكفاءات والكوادر الشبوانية المؤهلة.
وفي الختام أكد أبناء شبوة تمسكهم بمطالبهم العادلة والمشروعة داعين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى الاستجابة الفورية لها وإعادة الاعتبار لرجال المحافظة وقياداتها مشددين على أن صبرهم خلال الفترة الماضية كان نابعا من الحرص على الاستقرار ومراعاة الظروف الاستثنائية للبلاد مؤكدين في الوقت ذاته أن استمرار تجاهل هذه المطالب سيجعل جميع الخيارات السلمية مفتوحة أمام أبناء المحافظة للدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.