اليمن في قلب النقاشات الدولية: نتائج زيارة العليمي إلى بريطانيا ومستقبل الشراكة (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
تكتسب زيارة الدكتور عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى العاصمة البريطانية لندن أهمية استراتيجية بالغة في هذا التوقيت الحساس إذ تأتي في إطار تحرك سياسي رفيع المستوى يهدف إلى تعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية.
وتعد مشاركته في أعمال مؤتمر "تشاتام هاوس" لعام 2026 فرصة مفصلية لحشد الدعم السياسي للشرعية اليمنية، والتعريف بتداعيات المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة لا سيما مع تصاعد المخاوف من استمرار التدخلات الإيرانية التي تقوض سيادة اليمن وأمنه الإقليمي.
إن هذا الحضور المكثف في منصة دولية مرموقة يُعد رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول ثبات الموقف اليمني وسعيه الدؤوب لنيل الدعم الضروري لاستعادة مؤسسات الدولة.
كما أنها تمثل فرصة لتصحيح الرؤية الدولية تجاه الأزمة اليمنية ووضع صناع القرار أمام مسؤولياتهم تجاه انتهاكات الحوثيين التي تتجاوز الداخل اليمني لتشكل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يستوجب موقفاً دولياً أكثر فاعلية وصرامة.
وقد استثمر الدكتور العليمي هذا المحفل الدولي لاستعراض رؤية الشرعية لسلام عادل ومستدام مؤكداً أن الحكومة انخرطت بإيجابية في كافة المسارات السياسية منذ عام 2015 بينما قابلت المليشيات ذلك بمزيد من التعنت والعمل على إعادة التسلح.
وبذلك ترسخ الزيارة قناعة المجتمع الدولي بأن التحدي الحقيقي يكمن في تغليب لغة الدولة والقانون على نهج المليشيات المدعومة من الخارج مما يضع القضية اليمنية في صدارة أجندة الاهتمامات الدولية بفضل الجهود الدبلوماسية النشطة التي تضطلع بها القيادة اليمنية.
لقاءات مكثفة لتعزيز الشراكة الدولية
شهدت زيارة الدكتور العليمي سلسلة من اللقاءات السياسية والدبلوماسية الرفيعة التي جمعته بنخبة من المسؤولين البريطانيين وقادة الفكر وصناع القرار في لندن.
ركزت هذه المباحثات في جوهرها على تعميق علاقات التعاون الثنائي وبحث أفق تطويرها في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية بما يخدم استقرار اليمن ويعزز من قدرة مؤسساته على القيام بمهامها.
كما استعرض الجانبان التحديات الاقتصادية والإنسانية الراهنة وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في استعادة مؤسسات الدولة وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة.
وتطرقت النقاشات باستفاضة إلى سبل توسيع برامج الدعم الفني والمالي البريطاني إضافة إلى التعاون في الملفات الدفاعية والأمنية لاسيما في ظل التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأمن البحري وضرورة تعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية.
وقد أفضت هذه اللقاءات إلى تأكيدات متبادلة على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حيث جدد المسؤولون البريطانيون التزام بلادهم بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندة الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية.
كما مثلت اللقاءات منصة لنقل الموقف الرسمي اليمني الرافض للتدخلات الخارجية وحشد التأييد الدولي لمواجهة هذه الممارسات التي تخدم أجندات إقليمية وتعرقل مسار الأمن والاستقرار في المنطقة.
ختام الزيارة وآفاق المستقبل
اختتم الدكتور عبد الله العليمي زيارته الرسمية إلى لندن بسلسلة من الاجتماعات التي أكدت على نجاح الحراك السياسي اليمني في إيصال صوته إلى مراكز صنع القرار البريطانية والدولية.
وقد حملت لقاءات الختام رسائل حازمة مفادها أن الحكومة اليمنية ستمضي قدماً في اتخاذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية المشروعة لحماية سيادة البلاد، مع التأكيد على مسؤولية المليشيات الحوثية ومن خلفها النظام الإيراني عن أي تصعيد يهدد الأمن القومي.
كما حظي الجانب الإنساني باهتمام خاص في ختام الزيارة، حيث حرص الدكتور العليمي على لقاء الدبلوماسيين اليمنيين العاملين في المملكة المتحدة، مشيداً بدورهم الوطني في الدفاع عن القضية الوطنية رغم الظروف الاستثنائية.
وشدد في هذا السياق على استشعار القيادة السياسية لمعاناتهم، مؤكداً التزام الدولة بإنصافهم وتسوية أوضاعهم، مما يعكس روح المسؤولية والقيادة التي تتبناها الدولة تجاه كوادرها ومواطنيها.
وغادر الوفد اليمني لندن وهو يحمل في جعبته تفهماً دولياً أوسع لمطالب الشرعية، وتأكيداً على أهمية مواصلة الدعم الدولي لليمن. وقد أظهرت هذه الزيارة قدرة الدبلوماسية اليمنية على تحويل التحديات إلى فرص ووضع الملف اليمني في مساره الصحيح كقضية عادلة تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإنهائها وتحقيق الاستقرار المنشود الذي ينشده الشعب اليمني.
رؤية المحللين لأبعاد المشاركة والزيارة
يرى محللون سياسيون أن مشاركة الدكتور عبد الله العليمي في مؤتمر "تشاتام هاوس" ولقاءاته الرفيعة في لندن تمثل نقلة نوعية في أداء الدبلوماسية اليمنية.
ويشير المراقبون إلى أن هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل كانت تحركاً استراتيجياً مدروساً نجح في إعادة طرح ملف اليمن بقوة على الطاولة الدولية، وتجاوز حالة الجمود في التعاطي مع تعقيدات الأزمة مما يبرز حنكة وقدرة الدكتور العليمي على إدارة الملفات الحساسة في ظروف معقدة.
ويؤكد المحللون أن الزيارة نجحت في تعرية السلوك الحوثي أمام المجتمع الدولي، وربطه المباشر بأجندة النظام الإيراني، وهو ما تجلى في طرح الانتهاكات المتعلقة بالمجال الجوي اليمني كمؤشر خطر. ويرون أن التمكن من إيصال هذه الرسائل إلى صانعي السياسة في بريطانيا يساهم في تشكيل ضغط دولي ضروري ويحرم المليشيات من استغلال فترات التهدئة لتمرير أجنداتها التدميرية مما يعد مكسباً سياسياً للشرعية اليمنية.
وفي تقدير الخبراء، فإن الإشادة الواسعة بالدور السعودي المساند للشرعية اليمنية، والتي تضمنتها تصريحات الدكتور العليمي، تعكس وعياً عميقاً بأهمية الشراكة الإقليمية في مواجهة التحديات.
وبالمجمل يعتقد المحللون أن الزيارة حققت أهدافها في تعزيز الموقف التفاوضي للشرعية وتثبيت مرجعيات الدولة، وفتح آفاق جديدة للتعاون الأمني والسياسي بما يدعم صمود الدولة اليمنية ويعجل من فرص التعافي والاستقرار.