اليمن على فوهة بركان عسكري.. تصعيد حوثي متزامن في ثلاث جبهات واستنفار حكومي واسع
تشهد الساحة في اليمن تصعيداً عسكرياً متزامناً إثر هجمات وتحركات ميدانية نفذتها جماعة الحوثي في وقت أكدت فيه مصادر عسكرية أن القوات الحكومية عززت جاهزيتها القتالية تحسباً لجميع الاحتمالات التي قد تؤدي إلى اتساع رقعة المواجهات وسط تحذيرات إقليمية ودولية من انعكاسات ذلك التصعيد على جهود التهدئة والمسار السياسي المتعثر للبلاد.
وقالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش اليمني تمكنت من صد هجوم عنيف شنته جماعة الحوثي على مواقعها في جبهة قناو بمحافظة الجوف الواقعة شرقي البلاد بعد معارك ضارية استمرت لساعات متواصلة وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين دون الإعلان عن حصيلة رسمية نهائية لتلك الخسائر البشرية والمادية.
وأضافت المصادر ذاتها أن الهجوم الحوثي استهدف بشكل مباشر التقدم باتجاه منطقة الريان التي شهدت خلال الأيام الأخيرة تجمعات قبلية حاشدة مؤكدة أن القوات الحكومية لا تزال تراقب التحركات العسكرية بدقة بالغة في المنطقة مع استمرار إعلان حالة الاستنفار القصوى في صفوف مقاتليها.
وبالتزامن مع هذه التطورات الميدانية أفادت مصادر عسكرية وقبلية باستمرار تدفق تعزيزات بشرية وآليات عسكرية حوثية مكثفة إلى محافظتي الجوف ومأرب في مؤشر قوي على اعتزام الجماعة مواصلة الحشد والضغط على مختلف خطوط التماس مع القوات الحكومية.
وفي محافظة مأرب أشارت المصادر إلى أن المليشيا دفعت بتعزيزات إضافية إلى جبهات صرواح ونهم والجوبة وخولان بينما نفذت مدفعية القوات الحكومية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحركات للمليشيا في الجبهة الغربية تزامناً مع اندلاع اشتباكات متفرقة على طول الجبهة.
وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية رفعت من مستوى استعداداتها القتالية ودفعت بتعزيزات نوعية جديدة إلى مأرب تضم وحدات من قوات الطوارئ القادمة من منطقة العبر بمحافظة حضرموت لتعزيز خطوط الدفاع الأمامية وتأمين المحافظة من أي تسلل محتمل.
وفي جبهة الضالع تصدت القوات الجنوبية لهجوم حوثي مباغت استهدف مواقع دفاعية عدة حيث أسفرت المواجهات عن تكبيد القوة المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بينما ارتقى ثلاثة شهداء من أفراد القوات الجنوبية خلال تلك المعارك العنيفة.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تزامن هذه التحركات العسكرية في الجوف ومأرب والضالع يعكس رغبة حوثية واضحة في تشتيت جهود القوات الحكومية وزيادة الضغط على جبهات متعددة بينما تعتبر الحكومة اليمنية هذا التصعيد تهديداً صريحاً يهدد بنسف الهدنة القائمة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل تحذيرات متنامية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري واسع النطاق إلى إجهاض كافة الجهود الهادفة لاستئناف العملية السياسية وإعادة اليمن إلى مربع الصراع الشامل بعد سنوات مريرة من الحرب التي خلفت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.