أخبار المحافظات

عمران المسروقة: كيف حول الحوثيون خزان اليمن البشري إلى ساحة للثأر والجبايات


       

تبدو محافظة عمران في المشهد اليمني الحالي كمنطقة خاضعة بالكامل لسيطرة المشرفين الحوثيين الذين يحاولون التحكم في أدق تفاصيل حياة المواطنين اليومية وفرض أجنداتهم بقوة السلاح مذكرين بعهود التخلف والجهل.

 

 

أصبح مزاج المشرف الحوثي في عمران هو القانون البديل للمحاكم حيث تُحل قضايا الأراضي والنزاعات بناء على الولاء للمليشيا وترديد شعاراتها وليس بحسب الحق والعدالة وتستغل المليشيا قضايا الثأر القبلي لتغذية الصراعات وترك القبائل تنهش بعضها ثم تتدخل لعقد مصالحات صورية بهدف حشد الطرفين إلى جبهات القتال.

 

 

يعيش المواطن في عمران تحت وطأة احتلال عسكري واقتصادي يمارس سياسة التجويع الممنهج حيث أدى السعي اليومي وراء لقمة العيش إلى إنهاك السكان وإشغالهم عن مقاومة التعسف الحوثي الذي أفرغ المحافظة من قياداتها الوطنية القادرة على التغيير.

 

 

تحول القتل في شوارع المحافظة إلى سلوك متكرر يمارسه المشرفون لأبسط الأسباب مستغلين غياب المحاسبة وحظر اقتناء السلاح على المواطنين بينما تمنح المليشيا عناصرها وخريجي السجون كامل الحرية في ممارسة القمع والتنكيل بحق أبناء القبائل.

 

 

تستغل المليشيا محافظة عمران كخزان بشري لرفد جبهات القتال مستخدمة أسلوب تقليم أظافر القبائل وإضعاف قدرتها على المواجهة المستقلة لضمان استمرار تبعيتها وتوجيه بندقيتها فقط لخدمة المعارك الحوثية البعيدة.

 

 

إن محافظة عمران ليست مستسلمة بل هي محاصرة بجهاز قمعي يسلبها قرارها ويحولها إلى حديقة خلفية لمليشيا لا تؤمن إلا بالقوة وإن الرهان على صحوة قبلية يتطلب أولاً استعادة الوعي والتخلص من هيمنة المشرفين لتعود المحافظة إلى حاضنتها الجمهورية.