أحمد سعيد كرامة يحذر من تكرار سيناريو 1990 ويشدد على الاستحواذ الشمالي على ثروات الجنوب
يرى الكاتب السياسي أحمد سعيد كرامة أن الجنوبيين اندفعوا نحو الوحدة اليمنية بعاطفة صادقة ونوايا حسنة لكن بعيدا عن التخطيط العقلاني والمنطق السياسي المحسوب مستحضرين كيف قدم الجنوبيون دولتهم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بكل مقوماتها من سيادة ومؤسسات تنفذ القانون وثروات وعملة وطنية وعاصمة قربانا لمشروع وحدوي انتهازي فاشل وحزموا حقائبهم متجهين نحو صنعاء التي تحولت سريعا إلى مركز للإقصاء والتآمر.
ويوضح أحمد سعيد كرامة أنه في المقابل لم يقدم الشمال أي تنازلات حقيقية تذكر ونتيجة لمغامرة شلة من الساسة الذين تصدروا المشهد الجنوبي آنذاك خسر الجنوب دولته ومستقبل شعبه ليعود السؤال اليوم يطرح نفسه حول مدى إمكانية تكرار سيناريو عام 1990 مجددا.
ويشير كرامة إلى أن النظام السابق برئاسة الراحل علي عبد الله صالح سوق وهما مفاده أن الشمال غني والجنوب فقير متخذين من هذه الذريعة مسوغا لاحتكار القرار السياسي والسيطرة على مقدرات البلاد شمالا وجنوبا إلا أن الحقائق الاقتصادية والميدانية تكشف زيف ذلك الادعاء حيث إنه على الرغم من الاكتشافات المبكرة لشركة هنت الأمريكية ونفط مأرب وبناء المصفاة والمحطة الغازية إلا أن إنتاج حقول مأرب كحقل أسعد الكامل شهد تراجعا كبيرا ليقتصر على كميات ضئيلة لا تتعدى 20 ألف برميل يوميا من النفط الخفيف في حين يزخر حوض المسيلة النفطي في حضرموت الذي اكتشفته شركة نكسن الكندية وحقول شبوة بمخزونات هائلة لم يكشف عن حجمها الحقيقي رسميا ناهيك عن الموارد الواعدة للغاز الطبيعي وغيرها من الثروات في الجنوب والتي جرى تجاهلها عمدا من قبل صناع القرار.
ويحذر أحمد سعيد من أنه باسم الوحدة التي باتت تستغل كقميص يوسف تلوح في الأفق ملامح صراع جديد يستهدف الاستحواذ على مقدرات الجنوب وثرواته غير أن مهمة القوى الشمالية هذه المرة لن تكون سهلة ما لم تنجح المساعي الجارية حاليا لتفكيك الجبهة الداخلية الجنوبية وزرع حصان طروادة لتسهيل الاختراق.
وينبه الكاتب إلى أن طبيعة الصراع اختلفت جوهريا حيث كان صراع 1994 مع نظام صالح خلافًا سياسيًا وحقوقيًا أفضى إلى حرب صيف 1994 والتي نتج عنها إزاحة الجنوبيين تمامًا من المشهد السياسي والعسكري والأمني والمالي ليتحولوا إلى غرباء في وطنهم بينما الصراع الحالي مع جماعة الحوثي هو صراع وجودي ومصيري غير قابل للحوار أو المساومة كون المشرفين عليه يحملون مشروعًا سلاليًا طائفيًا إقصائيًا لا يؤمن بالشراكة ولا حتى بالمحاصصة الرمزية.
ويختتم الكاتب السياسي أحمد سعيد كرامة حديثه بتوجيه دعوة صريحة إلى الذين يلهثون خلف مشروع الوحدة من أبناء الجنوب ليدركوا الواقع الكارثي مؤكدا أنه إن كان لديهم متسع للنضال الوحدوي فعليهم أولا العمل على تحرير عاصمتهم الرمزية صنعاء من قبضة الكهنوت.