تعز تحت ضغط «الكماشة» الحوثية.. هل بدأت معركة خنق المدينة؟
مطيع سعيد سعيد المخلافي
تبدو محافظة تعز اليوم أمام واحدة من أخطر مراحل التصعيد العسكري، في ظل تحركات حوثية متزامنة على أكثر من محور، تشير إلى أن الهدف لم يعد مجرد استنزاف الجبهات، بل محاولة إعادة فرض واقع ميداني جديد يطوق المدينة ويقطع منافذها الحيوية.
فمن غرب تعز والساحل الغربي، مروراً بالكدحة والوازعية وأطراف جبل حبشي، تتحرك مليشيا الحوثي باتجاه المناطق المحررة، بالتزامن مع تصعيد على الجبهات الشرقية والدفاع الجوي وجبل هان، في محاولة لفتح ثغرات متعددة وإرباك خطوط الدفاع.
وفي قلب هذا التحرك تبرز جبل حبشي كهدف استراتيجي، إلى جانب محاولة التقدم من الوازعية باتجاه بني عمر في الشمايتين، بما يفتح الطريق أمام الالتفاف على المديريات الجنوبية في الحجرية، بينما يشكل محور حيفان ضغطاً إضافياً على الجبهة الجنوبية.
الأخطر أن هذه التحركات تترافق مع استهداف طريق هيجة العبد، الذي يمثل شريان الحياة الأهم لمدينة تعز والواصل بينها وبين العاصمة المؤقتة عدن، ما يضع المدينة أمام خطر العزل والخنق الاقتصادي والإنساني إذا نجحت المليشيا في قطعه.
وما يجري في تعز لا يمكن فصله عن المشهد الأوسع في الساحل الغربي وباب المندب؛ فإحكام السيطرة على الممرات والطرق المؤدية إلى الساحل يمنح الحوثيين قدرة أكبر على التحكم بمسارات الحركة والضغط على خطوط الملاحة الدولية.
إنها استراتيجية «الكماشة»: ضغط من الشرق والشمال، والتفاف من الغرب والجنوب، بهدف عزل تعز عن محيطها وتحويل الساحل الغربي وباب المندب إلى نطاق نفوذ مغلق.
ولهذا، فإن التعامل مع التصعيد الحوثي لا يحتمل الانتظار أو الاكتفاء بردود الفعل؛ فالمطلوب تعزيز الجبهات المستهدفة، وتأمين الطرق الحيوية، ورفع الجاهزية في المحاور التي تشكل مفاتيح الدفاع عن تعز ومنافذها.
فالمعركة اليوم ليست على قرية أو موقع عسكري فحسب، بل على شريان مدينة، وأمن محافظة، وموقع استراتيجي يتصل مباشرة بالساحل الغربي وباب المندب. وأي تأخير في قراءة خطورة المشهد قد يجعل كلفة المواجهة غداً أكبر بكثير.