أخبار المحافظات

اقتصاد موازي وتمويل للحرب.. أين ذهبت مليارات الإيرادات التي استولت عليها المليشيا الحوثية..؟


       

تؤكد تقارير رسمية أن المليشيات الحوثية تواصل الترويج لمفهوم الحصار كذريعة واهية لتصعيدها العسكري والتهرب من مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية عن الأزمة المعيشية التي تسببت بها في حين تؤكد الوقائع استغلالاً واسعاً للإيرادات في تمويل مشروعها الحربي.

 

 

وتكشف الأرقام والتحليلات أن المليشيات نجحت في تأسيس منظومة جبايات غير قانونية وبناء اقتصاد موازي يهدف بالدرجة الأولى إلى إدامة الصراع وتمويل الأجندات الخارجية بينما تتسق المعاناة الإنسانية لدى غالبية السكان الذين يكابدون الفقر وانقطاع المرتبات.

 

 

ومنذ لحظة الانقلاب استحوذت الجماعة المسلحة على الإيرادات السيادية للدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتها بما في ذلك العائدات النفطية والغازية والموانئ الرئيسية والضرائب والجمارك وقطاع الاتصالات حيث تجاوزت تقديرات هذه العوائد حاجز المائة وثلاثة مليارات دولار إضافة إلى أموال ضخمة جرى نهبها في مدد زمنية قصيرة.

 

 

ورغم هذه التدفقات المالية الضخمة رفضت المليشيات صرف مرتبات المئات من موظفي القطاع المدني والعسكري متجهةً نحو تسخير المليارات لشراء الأسلحة وإدارة العمليات العسكرية وإثراء قياداتها وتأسيس شبكات احتكارية محولة ثروات البلاد الوطنية إلى مصدر دائم لتمويل الحرب.

 

 

ويؤكد الاستمرار اليومي لتدفق السفن التجارية وناقلات المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة عبر آلية التفتيش الأممية كذب رواية الحصار حيث تكمن المشكلة الحقيقية في مصادرة تلك الموارد وتوظيفها لصالح الجهد الحربي والابتزاز الدولي بدلاً من تسخيرها لخدمة المواطنين.

 

 

وتلجأ المليشيات الحوثية مجدداً لاستخدام شماعة الحصار لتبرير تصعيدها الميداني واستهداف الملاحة البحرية وتهديد أمن الطاقة بينما تشير المعطيات إلى أن الانقلاب ذاته هو من حاصر اليمنيين عبر مصادرة الموارد ونهب الإيرادات وقطع المرتبات وفرض الإتاوات.

 

 

ولم تكن المعاناة الإنسانية للمواطنين يوماً ضمن حسابات الجماعة بل مثلت أدوات للاستثمار السياسي والإعلامي وورقة ضغط تفاوضية لخدمة المخططات الخارجية حيث تسارع المليشيا للاعتداء واختلاق الذرائع كلما دعت الحاجة الإقليمية لذلك.

 

إن أي معالجة حقيقية للوضع الإنساني في اليمن تنبغي أن تبدأ بالإجابة عن مصير أكثر من مائة وثلاثة مليارات دولار استولت عليها المليشيا ولماذا جرى حرمان الموظفين منها لتتضح الحقيقة المتمثلة في تحويل الدولة إلى اقتصاد حرب وتحويل اليمنيين إلى رهائن لمشروع لا يقيم وزناً لحياتهم.