اليمن في الصحافة

قلق متزايد في صنعاء جراء التصعيد الحوثي ومخاوف شعبية من انزلاق البلاد نحو الحرب الشاملة


       

تتسع رقعة القلق في العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي بالتزامن مع عودة التصعيد العسكري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى جانب التحركات الميدانية على الجبهات الداخلية. ويخشى المواطنون أن تؤدي هذه التطورات إلى نسف ما تبقى من فرص التهدئة والدفع بالبلاد مجدداً نحو دائرة الصراع المسلح في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والاقتصادية التي أنهكت الملايين.

 

 

يحمّل السكان قيادة الجماعة مسؤولية التوترات الأخيرة مؤكدين أن أولويات الشعب اليمني لم تعد تحتمل الاستمرار في شن الحروب. ويتطلع المواطنون إلى إنهاء الصراع وتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية بدلاً من اتخاذ خطوات عسكرية تزيد معاناة المدنيين وتبدد آمال الوصول إلى السلام.

 

 

أفاد عدد من السكان والناشطين بأن تصعيد العمليات العسكرية لا يعبر عن تطلعات اليمنيين الراغبين في تثبيت الهدنة للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب الطويلة. ويرى هؤلاء أن تحركات الجماعة تخضع لحسابات إقليمية ولا ترتبط بالمصلحة الوطنية العليا.

 

 

يهدد استمرار التصعيد في البحر الأحمر وجبهات القتال الداخلية بإعادة البلاد إلى مربع المواجهات المفتوحة. وتحتاج اليمن في الوقت الراهن إلى استعادة استقرارها ومعالجة التدهور الاقتصادي والإنساني الحاد بدلاً من الانخراط في جولات جديدة من الاقتتال.

 

 

تتهم أوساط سياسية وحزبية الجماعة بمحاولة تقويض الجهود الدولية والإقليمية لإحلال السلام من خلال توسيع نطاق العمليات العسكرية ومواصلة التحشيد والتصعيد الميداني. ويرى مراقبون أن هذا النهج يزيد الأزمة اليمنية تعقيداً ويضاعف المعاناة الإنسانية.

 

 

يؤكد متابعون أن الاستمرار في هذا المسار العسكري يضعف المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتوفير بيئة مناسبة للحل السياس ي الشامل كما أنه يساهم في تفاقم التوترات على المستويين المحلي والإقليمي.

 

 

يطالب المواطنون قيادة الجماعة باستشعار حجم المعاناة الناتجة عن التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات الأساسية. ويشدد السكان على ضرورة تركيز الجهود على معالجة الأزمة الإنسانية وتحسين مستوى المعيشة بدلاً من توسيع دائرة المواجهات.

 

 

عبر أحد التربويين في صنعاء عن حالة القلق الشديد التي تسود الشارع جراء التصعيد الأخير. وأوضح أن غالبية اليمنيين يتطلعون إلى تحقيق سلام دائم يضع حداً للحرب والأزمات المتلاحقة لا سيما أن أي توتر جديد ينعكس مباشرة على حياة الناس عبر ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل.

 

 

أوضح ناشط مجتمعي أن سنوات الحرب أنهكت المجتمع اليمني بجميع فئاته. وأضاف أن معظم الأسر باتت ترى في الحفاظ على الهدنة الخيار الوحيد لتجنب موجة جديدة من الكوارث الإنسانية معرباً عن أمله في توقف جميع الإجراءات التي تزيد من حدة المواجهات.

 

 

أكد التاجر أمين عبد الله أن حالة عدم الاستقرار تؤثر سريعاً على الحركة التجارية في الأسواق. وأشار إلى أن النشاط التجاري يشهد تراجعاً ملحوظاً مع كل تصعيد عسكري أو أمني مما يضاعف الأعباء المالية على التجار والمواطنين في آن واحد.

 

 

يرى محللون للشأن اليمني أن التصعيد الحوثي الأخير يمثل محاولة لإعادة خلط الأوراق بالتزامن مع التحركات الدولية للدفعة بعملية السلام. وحذر الخبراء من أن استمرار العمليات العسكرية سيعرقل الوصول إلى تسوية سياسية ويزيد المعاناة الإنسانية.

 

 

جاء هذا التوتر متزامناً مع تحذيرات جديدة أطلقتها مجموعة الأزمات الدولية حول مخاطر انزلاق اليمن نحو حرب شاملة. ولفتت المجموعة إلى أن استمرار التصعيد العسكري يهدد بتدمير جهود التهدئة ويطيل أمد المعاناة الإنسانية التي يعيشها ملايين اليمنيين.