انشغال القوات البحرية بالتوترات الإقليمية ينعش نشاط القرصنة الصومالية قبالة القرن الأفريقي
أعاد انشغال القوات البحرية الدولية بتداعيات الحرب والتوترات الإقليمية في البحر الأحمر والشرق الأوسط إحياء نشاط القراصنة الصوماليين قبالة سواحل القرن الأفريقي بعد سنوات من التراجع الحاد.
أفادت صحيفة التليغراف بأن الخاطفين استغلوا انصراف جزء كبير من الجهود العسكرية عن مكافحة القرصنة ليعيدوا استخدام أحد أخطر التكتيكات التي اشتهروا بها سابقاً. ويتمثل هذا التكتيك في تحويل السفن المختطفة إلى سفن أم تنطلق منها زوارق سريعة لتنفيذ عمليات قرصنة متتالية ضد السفن التجارية وسفن الصيد في مشهد يعيد للذهان أزمة القرصنة بين عامي ألفين وخمسة وألفين واثني عشر.
شملت أحدث العمليات استيلاء القراصنة في السادس عشر من يوليو الجاري على سفينتي صيد مستخدمين سفينة الشحن إم في سوارد كقاعدة عائمة لتنفيذ الهجمات. وتعد هذه السفينة ناقلة أسمنت اختُطفت في السادس والعشرين من أبريل الماضي أثناء إبحارها إلى مدينة مومباسا الكينية وعلى متنها طاقم يضم خمسة عشر بحاراً.
اقتاد الخاطفون السفينة بعد السيطرة عليها إلى منطقة مدوغ الصومالية قرب قرية الصيد سيل دهناني قبل الإبحار بها شمالاً قبالة بلدة بندر بايلا الساحلية واستخدامها كنقطة انطلاق لشن عمليات جديدة مما مكّنهم من توسيع نطاق هجماتهم بعيداً عن السواحل.
كشف مسؤولون أمنيون في ولاية بونتلاند أن ست سفن مختطفة كانت راسية قبالة سواحل المنطقة خلال الأسبوع الماضي بينها ناقلتا النفط هونور خمسة وعشرون وإم تي يوريكا وناقلة المواد الكيميائية إم تي أسانا إضافة إلى سفينة الشحن إم في سوارد وسفينتي صيد إيرانيتين. وطالب القراصنة بفديات مالية كبيرة مقابل الإفراج عنها قبل إطلاق سراح سفينتين لاحقاً.
تعكس التطورات الأخيرة حجم التعقيدات الأمنية التي تواجهها سلطات بونتلاند عقب إلقائها القبض على أحد أبرز قادة عصابات القرصنة المسؤول عن إدارة مفاوضات الفدية. وشن مسلحون هجوماً على مركز الشرطة في مدينة غاراكاد في محاولة لتحريره مما أسفر عن مقتل عنصر شرطة وإصابة آخر قبل نقل المتهم إلى مدينة غاروي لدواع أمنية وفي ظل نفوذ قبلي يوفر مظلة حماية لشبكات القرصنة.
ازدادت الأزمة تعقيداً عقب اغتيال غوليد كادلاي قائد مكافحة القرصنة ورئيس شرطة بلدة جريبان الساحلية على يد مسلحين يُشتبه في صلتهم بالهجوم على مركز شرطة غاراكاد مما يعكس تصاعد قدرة الجماعات المسلحة على استهداف المسؤولين الأمنيين وتأكيد أن مناطق الساحل وإقليم مدوغ عادت لتشكل بؤرة رئيسية لنشاط القراصنة.
على الرغم من نجاح الدوريات البحرية الدولية والحراس المسلحين على السفن التجارية في خفض الهجمات بأكثر من تسعين بالمائة خلال السنوات الماضية إلا أن تراجع التركيز الدولي أوجد فراغاً أمنياً استغله القراصنة سريعاً بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية.