أخبار وتقارير

في قراءة للتحركات الأخيرة.. هشام محمد ياسين يؤكد: وزارة التخطيط بحاجة لعقل مؤسسي كالدكتور هاني القاسمي


       
أكد الكاتب هشام محمد ياسين أنه حين تكون الكفاءة هي معيار الاختيار يبرز الدكتور هاني القاسمي نموذجاً إذ تداولت الأوساط السياسية والأكاديمية خلال الأيام القليلة الماضية على نطاق واسع خبر ترشيح هذه القامة الأكاديمية ورجل القانون والأنظمة لتولي حقيبة وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
 
 
​وأضاف الكاتب هشام محمد ياسين أنه بعيداً عن كون الترشيح قد أصبح قراراً رسمياً من عدمه فإن مجرد طرح اسم أكاديمي وقانوني يمتلك تجربة إدارية في واحدة من أكثر الوزارات ارتباطاً بمستقبل الدولة يستحق التوقف أمامه من زاوية أوسع وتساءل عما إذا كنا قد بدأنا فعلاً نعيد الاعتبار لمعيار الكفاءة في اختيار شاغلي المواقع العامة.
 
 
​وأشار هشام محمد ياسين إلى أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي ليست مجرد وزارة تُعد الخطط وتتابع المشروعات بل هي إحدى أهم بوابات الدولة إلى محيطها الإقليمي والدولي ونقطة التقاء بين احتياجات الداخل وشراكات الخارج وبين الخطط الوطنية والبرامج التنموية والاتفاقيات والأطر القانونية التي تحكم علاقات الدولة بمؤسسات التمويل والمنظمات والجهات الدولية.
 
 
​واستطرد الكاتب قائلاً إنه لهذا السبب فإن إدارة هذه الوزارة تحتاج إلى عقل مؤسسي يستطيع أن يجمع بين فهم القانون وإدراك الأنظمة والقدرة على التخطيط والوعي بطبيعة العلاقات الدولية والمهارة الإدارية في تحويل الرؤى إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ.
 
 
​ويرى هشام محمد ياسين أنه من هذه الزاوية تحديداً يبدو طرح اسم الدكتور هاني القاسمي جديراً بالاهتمام فالرجل كما يعرفه الوسط الأكاديمي والقانوني ينتمي إلى المدرسة التي ترى في القانون أكثر من مجرد نصوص جامدة فهو إطار لتنظيم الدولة وحماية مؤسساتها وضبط علاقاتها وصناعة القرار فيها وإلى جانب تكوينه الأكاديمي والقانوني عُرف عنه اهتمامه بالعمل المؤسسي وقدرته على التعامل مع الملفات الإدارية فضلاً عن حضور قيادي ودبلوماسي يمكن أن يكون ذا قيمة في وزارة تتعامل بطبيعتها مع الداخل والخارج في آن واحد.
 
 
​ويوضح الكاتب هشام محمد ياسين أنه ليس المطلوب من وزير التخطيط والتعاون الدولي أن يكون مجرد منفذ لما هو قائم وإنما أن يمتلك القدرة على إعادة قراءة الواقع وترتيب الأولويات وبناء علاقات مؤسسية فاعلة مع الشركاء والدفاع عن مصالح الدولة واستعادة ثقة المانحين وتوجيه التعاون الدولي نحو احتياجات حقيقية تمس حياة الناس ومستقبل البلاد.
 
 
​وشدد الكاتب على أنه هنا تحديداً تتضح أهمية الرجل المناسب في المكان المناسب.
​ولفت هشام محمد ياسين إلى أن البلاد دفعت طويلاً ثمناً باهظاً عندما أصبحت بعض المواقع العامة تُدار بمنطق الترضيات أو الاعتبارات السياسية الضيقة أو توزيع المناصب باعتبارها حصصاً لا مسؤوليات.
 
 
​وأضاف الكاتب أن النتيجة كانت أن كثيراً من المؤسسات فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على أداء وظائفها فيما تراجعت قيمة التخصص والخبرة أمام معايير أخرى لا علاقة لها بكفاءة إدارة الدولة.
 
 
​وأكد الكاتب هشام محمد ياسين أننا اليوم بحاجة إلى إعادة الاعتبار إلى قاعدة بسيطة وواضحة مفادها أن الموقع العام مسؤولية وليس مكافأة والمنصب تكليف وليس امتيازاً.
 
 
​ويرى الكاتب أن الاختيار ينبغي أن يكون للكفاءة قبل كل شيء ومن ثم فإن ترشيح شخصية أكاديمية وقانونية مثل الدكتور هاني القاسمي إذا ما تأكد رسمياً يمكن أن يمثل رسالة إيجابية بأن الدولة بدأت تستعيد شيئاً من منطقها المؤسسي وأن الخبرة والتخصص والقدرة على القيادة يمكن أن تكون طريقاً إلى مواقع المسؤولية.
​واستدرك هشام محمد ياسين موضحاً أن ذلك لا يعني أن أي مرشح مهما بلغت خبرته فوق التقييم أو النقد فالمؤسسات الناجحة لا تقوم على الأشخاص وحدهم وإنما على الأشخاص الأكفاء داخل مؤسسات قوية تعمل وفق القانون وتخضع للمساءلة وتقيس نجاحها بما تحققه لا بما تقوله.
 
 
​ويرى الكاتب أن الإنصاف يقتضي القول إن اختيار الكفاءة في ذاته يستحق التشجيع لأننا لن نستطيع بناء دولة حديثة بعقلية قديمة ولن نستطيع إدارة ملفات التنمية والتعاون الدولي بمنطق إدارة الملفات اليومية فقط.
 
 
​واختتم هشام محمد ياسين قراءته بالتحذير من أن اليمن اليوم بحاجة إلى رجال يعرفون معنى الدولة ويدركون أن التخطيط ليس أوراقاً وأن التعاون الدولي ليس بروتوكولاً وأن القانون ليس زيادة وأن الإدارة ليست مجرد توقيع على المعاملات.
​وأكد الكاتب أن البلاد تحتاج إلى من يستطيع أن يربط القانون بالتخطيط والتخطيط بالتنمية والتنمية بمصلحة المواطن والعلاقات الدولية بالمصلحة الوطنية.
 
 
​وينهي الكاتب هشام محمد ياسين طرحه بالقول إن الحديث عن الدكتور هاني القاسمي من هذا المنطلق لا ينبغي أن يكون مجرد حديث عن اسم مرشح لوزارة فقط.