متى يستيقظ "القلق" يا هانس جروندبرغ؟



في السياسة التوقيت أحياناً أبلغ من البيان نفسه، لأيام مضت تعرضت تعز والمخا والحديدة لهجمات متكررة كانت الصواريخ تتساقط والمدنيون يدفعون الثمن ولم نسمع للمبعوث الأممي إلى اليمن السيد هانس جروندبرغ أي موقف، لا دعوة لضبط النفس ولا إدانة ولا تندير أو شجب ولا حتى الشعور بالقلق.


ولكن ما إن بدأت عمليات الجيش الوطني لاستعادة البيضاء والجوف والحديدة وتعز، حتى صدر بيان عاجل يطالب "جميع الأطراف" بوقف الأعمال العدائية، والالتزام بضبط النفس، ماذا يعني ذلك؟ هذا خلط لا يخدم السلام إطلاقا، السلام هدف الجميع لكن المشكلة في مفردة صيغة "جميع الأطراف" التي تساوي بين الدولة التي تسعى لاستعادة سلطتها وبين المليشيا التي انقلبت عليها!.


لذلك على الدولة وبكل ما أوتيت من قوة الحسم والاسراع في بسط سيطرتها على كامل أراضيها ولا تسمع أو تسمح لتلك النداءات، لأن هذا حق مشروع ومكفول بالقانون الدولي الذي بدل أن ينحاز وتقف الأمم المتحدة الى جانب السلطة الشرعية قامت بالتجاهل عبر بياناتها مما عمق الشعور بالظلم، فلا يمكن لمواطن يمني أن يتفهم هذا الصمت الطويل أمام معاناة المدن لأكثر من عقد، ثم يأتي "هانس جروندبرغ" بهذه السرعة في إصدار البيان "القلق" بمجرد تحرك الدولة لحماية ارضيها!

قال ماذا؟!، قال أن التحرك لتحرير الأرض "تصعيد" بينما الانقلاب والحصار "وضع قائم" !.


الموقف الوطني واضح ولا يحتاج إلى لف أو دوران لا سلام يبنى على تجميد الانقلاب ولا شراكة مع من حمل السلاح ضد الدولة، لذلك فإن الحل يبدأ بالاعتراف الصريح بالسلطة الشرعية كممثل وحيد باسم الشعب ومساعدتها في استعادة كامل أراضيها ومن ثم مقاضاة من أخذ السلطة عنوة.


أخيرا اليمنيون لا يطلبون أكثر من الإنصاف، ولا يريدون بيانات "قلق"، بل يريدون موقفاً أممياً متوازناً عادلا ينحاز للقانون وللدولة، فاليمن لن يُبتز والطريق إلى السلام يمر عبر استعادة الدولة، لا عبر بيانات تصدر في توقيت خاطئ، حتى لايفقد اليمني ثقته بالامم المتحدة ويصبح إغلاق مكاتبها ومقراتها مطلب شعبي ووطني لا بديل له.