الشاعر اللبناني غانم حسين الحمد اللهيبي في المهرجان الدولي للأغنية الريفية والشعر الشعبي بالمزونة
في دنيا الشعر العربي المعاصر أصواتٌ قليلة تلك التي لا تحتاج إلى ضجيجٍ كثير كي تثبت وجودها يكفي أن يعتلي أحدها المنبر حتى يحسّ السامع أن شيئا قد تغيّر في المكان والزمان وأن الكلام لم يعد كلاما يُقال في مناسبةٍ عابرة بل غدا حضورا إنسانيا يملأ الجوّ ويظلّ عالقا في الأذن والنفس بعد أن يسكت الصوت ومن هذه الأصوات التي لقيتها في المهرجان الدولي للأغنية الريفية والشعر الشعبي بالمزونة صوت الشاعر اللبناني غانم حسين الحمد هذا الذي يعرفونه بلقب اللهيبي.
لقيته هناك قادما من لبنان يحمل في صوته وفي نظرته شيئا من تعدد المشارب والتجارب لكنه حين وقف أمام الناس لم يتكئ على ماضيه ولا على ألقابه بل ترك للشعر أن يعرّف به وهنا في هذا الترك تكمن قيمة الشاعر الحق فما الشعر في جوهره إلا قدرةٌ على أن يحوّل التجربة الخاصة إلى مساحةٍ مشتركة بين من يقول ومن يسمع حتى لكأنّ الجرح الواحد يغدو جرحين والذكرى الواحدة تغدو ذكرى جماعية.
وقد اطّلعت على شيءٍ من نصوصه فرأيت تجربته تدور في فلكين واضحين فلك الغزل والحنين والشكوى من ناحية وفلك الهمّ العربي والقضية الفلسطينية من ناحية أخرى وليس هذا التنقل بين الفلكين أمرا عرضيا إنما هو دليل على أن الشاعر لا يرضى أن يحبس نفسه في دائرةٍ واحدة بل ينتقل من ألمه الخاص إلى ألم الجماعة في حركةٍ طبيعية لا تكلّف فيها ولا افتعال خذ قصيدته الغزلية التي تبدأ بقوله.