حوارات وتقارير عين عدن

الخامري يفتح ملفات الفساد.. الرئاسة اليمنية في مواجهة غضب الشارع وتحديات الحسم (تقرير)


       
تقرير - عين عدن - خاص :
تغرق مؤسسات الشرعية اليمنية في مستنقع المحاصصة الحزبية والمناطقية الضيقة التي أطاحت بمبدأ الكفاءة والنزاهة، حيث بات مجلس القيادة الرئاسي يعمل كإطار لتوزيع الحصص والامتيازات بدلًا من كونه سلطة وطنية موحدة تسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الدولة المنهك. 
 
 
إن الصراعات البينية بين أعضاء المجلس حول النفوذ والمناصب أدت إلى تعطيل القرار السيادي، وجعلت المؤسسات مجرد واجهات شكلية لا تملك من أمرها شيئًا، في ظل غياب الرؤية المشتركة والمشروع الوطني الجامع.
 
 
هذا الفشل الإداري والسياسي لم يعد محصورًا في الغرف المغلقة، بل انعكس بشكل كارثي على الأداء العسكري في كافة الجبهات، وسط تصعيد حوثي خطير يهدد وجود الدولة ذاته. فبينما ينشغل المجلس بصناعة الولاءات السياسية وشراء الذمم عبر قرارات التعيين العشوائية والامتيازات المالية، يجد المقاتلون والمواطنون أنفسهم في مواجهة مصير مجهول أمام عدو يتقدم بفضل ضعف الجبهة الداخلية وغياب غرفة العمليات الموحدة التي تفتقر إليها الشرعية بفعل الانقسام والولاءات المتعددة.
 
 
 
 
 
انتقادات الخامري: تحويل الرئاسة إلى مركز لتوزيع الامتيازات
 
شنّ الإعلامي والكاتب الصحفي محمد الخامري هجومًا حادًا على رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، متهمًا إياه بتحويل مؤسسة الرئاسة إلى أداة لتوزيع المناصب والامتيازات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات عسكرية وأمنية متصاعدة لم يسبق لها مثيل. 
 
 
وقد أكد الخامري في تحليله أن العليمي، منذ ما وصفه بإحكام قبضته على مؤسسة الرئاسة، قد كثّف إصدار قرارات التعيين بصورة لافتة شملت نواب وزراء ووكلاء ومديرين، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة الشخصية.
 
 
واعتبر الكاتب أن هذه القرارات لا تستند إلى معايير مهنية أو وطنية، بل تُستخدم بوضوح كمكافآت سياسية ووسيلة لتعزيز النفوذ وشراء الولاءات على حساب المصلحة العامة. 
 
 
وأشار الخامري إلى أن هذا النهج يكرس أزمة ثقة حادة بين المواطن ومؤسساته، حيث يرى الناس أن من يقود الدولة مشغول ببناء نفوذه الخاص وتأمين أتباعه بدلًا من معالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تفتك بحياة الملايين.
 
 
 
 
توقيتات مريبة: رفع مخصصات الإعاشة في ظل الأزمات الوطنية
 
وأضاف الخامري أن أحدث هذه القرارات تزامن بشكل مستفز مع تصاعد الهجمات الحوثية على محافظات مأرب وحضرموت ومدينة المخا، حيث أصدر العليمي قرارًا بتشكيل لجنة تضم مدير مكتبه يحيى الشعيبي ورئيس الوزراء ووزير المالية لإعداد لائحة جديدة للإعاشة ورفع مخصصاتها المالية. 
 
 
ولم يكتفِ هذا القرار بذلك، بل تضمن مساواة المعينين الجدد بالمستفيدين السابقين من مخصصات الإعاشة، في محاولة لاسترضاء الطبقات الموالية للنفوذ الجديد.
 
 
ورأى الخامري أن هذه الخطوة تعكس اختلالًا فادحًا في ترتيب الأولويات الوطنية، إذ تأتي في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدًا عسكريًا وتحديات اقتصادية وإنسانية متفاقمة، تتطلب ترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد نحو الجبهات والخدمات الأساسية. 
 
 
وأكد أن الأولى، من وجهة نظره، هي التركيز على استعادة مؤسسات الدولة وإنقاذ الأوضاع المعيشية للمواطنين، بدلًا من توسيع دائرة المستفيدين من الامتيازات على حساب الأزمات الوطنية التي تتجاوز الجانب السياسي لتصبح أزمة قيمية تنعكس سلبًا على مكانة الشرعية.
 
 
 
 
استحقاقات المرحلة: ضرورة استبدال المحاصصة بكفاءات وطنية
 
يرى نخبة من السياسيين والإعلاميين والمثقفين أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولًا بأي حال من الأحوال، وأن المرحلة تستوجب وقفة جادة تجاه المعايير التي يتم بناء الدولة عليها. 
 
 
فالأصوات ترتفع اليوم للمطالبة بإنهاء حالة التخبط والعودة إلى مسار بناء المؤسسات القائم على النزاهة والخبرة، بعيدًا عن دائرة المحسوبيات التي أثبتت التجربة أنها تقود البلاد إلى مزيد من الانكسارات العسكرية والسياسية.
 
كما يؤكد هؤلاء المثقفون والسياسيون أن على المجتمع الدولي أن يدرك تمامًا أن المعركة الحقيقية في اليمن ليست مجرد معارك عسكرية متقطعة، بل هي معركة إرادة وإدارة حقيقية.
 
إن استعادة الدولة تتطلب، قبل كل شيء، اختيار قيادات عسكرية وسياسية فاعلة ذات كفاءة وخبرة وقدرة على القيادة في الميدان وفي السياسة، لإنقاذ ما تبقى من عمر الجمهورية وتوجيه الجهود الوطنية نحو هدف واحد، هو إنهاء الانقلاب واستعادة المؤسسات كقوة حقيقية قادرة على العطاء.