الخبير الاقتصادي علي المسبحي يكشف عن اختلالات هيكلية وفجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات الحكومية
قال الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي إن الوضع الاقتصادي ما زال يعاني من اختلالات هيكلية في بنية الاقتصاد ومنها عملية تحصيل وتوريد موارد الدولة وهي ما توضحه المؤشرات الاقتصادية والتي أظهرت أن هناك فجوة كبيرة بين الإيرادات العامة والنفقات العامة
وعلى الرغم من تحسن أسعار الصرف وفرض سعر صرف ثابت إلا أنه أدى إلى عجز في توفير السيولة من العملة المحلية مما أثر سلباً في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية في دفع الرواتب وتسديد الديون وتمويل المشاريع حيث انخفض العرض النقدي M2 بمقدار 2073 مليار ريال في عام 2025م ليسجل 11429 مليار ريال مقارنة بـ 13503 مليارات ريال في عام 2024م.
وأضاف الدكتور علي المسبحي في منشور له على صفحته في الفيس بوك أن عام 2025م كان أسوأ اقتصادياً على الحكومة من عام 2024م على الرغم من محاولة إجراء إصلاحات اقتصادية والبدء في تنفيذ قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025م فبالإضافة إلى وجود عجز في السيولة النقدية للعملة المحلية اضطرت الحكومة إلى اقتراض مبلغ 1312 مليار ريال في عام 2025م
لسداد عجز الموازنة العامة مما تسبب في ارتفاع الدين العام الداخلي من 7285 مليار ريال في عام 2024م إلى 8597 مليار ريال في عام 2025م كما ارتفعت مدفوعات الفوائد بمقدار 236 مليار ريال في عام 2025م عن العام السابق حيث كانت في عام 2024م 560 مليار ريال وارتفعت في عام 2025م إلى 796 مليار ريال.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الإيرادات العامة شهدت في عام 2025م انخفاضاً كبيراً مقارنة بالعام السابق حيث بلغت في عام 2025م مبلغ 1435 مليار ريال مقارنة بـ 2066 مليار ريال في عام 2024م أي بانخفاض بلغ 631 مليار ريال بنسبة 30% وهو ما جن جنون الحكومة فسارعت إلى رفع السعر الجمركي كما بلغت نسبة تغطية الإيرادات العامة للنفقات العامة في عام 2025م حوالي 52% فقط بينما بلغ معدل التضخم في عام 2025م حوالي 20% ومن المتوقع أن تبلغ نفس النسبة في عام 2026م حسب التقديرات الأولية لصندوق النقد الدولي.
وأشار الدكتور علي المسبحي أنه من المتوقع أن ترتفع الإيرادات العامة في نهاية 2026م بنسبة 20% فقط نتيجة ارتفاع السعر الجمركي ولكن في المقابل أيضاً سترتفع النفقات العامة بنسبة 10% بسبب زيادة بند الأجور والمرتبات علاوة غلاء معيشة وعلى الرغم من حصول الحكومة على دعم خارجي في دفع الرواتب وقيمة وقود الكهرباء سيظل العجز مرتفعاً في عام 2026م ما لم تستمر الحكومة في معالجة الاختلالات الهيكلية والفساد المؤسسي.
واختتم الدكتور المسبحي تحذيره بتحمل الحكومة مسؤوليتها في معالجة تدهور الأوضاع الاقتصادية ومطالبته بالإسراع في إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة في مختلف المجالات وليس فقط تنفيذ قرار 11 لعام 2025م بل أن يشمل أيضاً القضاء على الفساد وتجفيف منابعه وتخفيض النفقات العامة
بما فيها إلغاء الإعاشة والازدواج الوظيفي والمساعدات المالية للمبتعثين وهيكلة القطاع الدبلوماسي في الخارج وتخفيض عجز الموازنة العامة والنهوض بمؤسسات الدولة الإيرادية وإعادة هيكلتها كونها تعاني الكثير من الاختلالات الوظيفية والمالية.