تُقدر بـ4.5 مليارات دولار.. سطو الحوثي على ودائع المواطنين بين الاحتيال وتدمير المؤسسات ودعم الحرب (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
لم تترك ميليشيا الحوثي الانقلابية فُرصة إلا وقهرت من خلالها المواطنين في مناطق سيطرتها ونكلت بهم، بداية من حشد أطفالهم إلى جبهات القتال ليكونوا وقوداً لحرب الميليشيا الشعواء على كُل ما هو يمني، وفرضهم للجبايات التي أثقلت كاهل المواطنين، وتنفيذهم لإعدامات ميدانية، وهدمهم للمنازل على رؤوس ساكنيها، ومحاولاتهم المُستمرة تغيير الهوية من خلال المناهج التي يدرسوها في المدارس والشوارع التي تم تغيير إسمها، كُل ذلك لتنفيذ مشروع نظام الملالي في اليمن.
محاولات السطو على ودائع المواطنين
وفي صورة من صور قمع ميليشيا الانقلاب للمواطنين في مناطق سيطرتها، تتحايل سُلطات الحوثي للسطو على ودائع عملاء البنوك والمُقدرة بمبلغ 2.5 تريليون ريال (نحو 4.5 مليارات دولار، حسب سعر الصرف في صنعاء)، وهي الأموال المجمدة والمحتجزة قسراً منذ عام 2016 لدى البنك المركزي الخاضع للجماعة، حيث باتت هذه الأموال في مهب الريح، وفق أصحاب مدخرات منذ إصدار الميليشيا قانوناً للمعاملات الربوية، قضى باعتبار ودائع العملاء المجمدة، مؤجلة السداد والاستحقاق بقوة القانون.
قراران حوثيان وراء الأزمة
وتحدث الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال عبد السلام الأثوري، في تصريحات صحفية عن قرارين ساهما في تعميق أزمة الودائع، الأول يتعلق بقرار الحوثيين الاحتفاظ بفرع البنك المركزي في صنعاء، وتحويله إلى بنك مركزي خاص بهم، بعد قرار الحكومة نقل عمليات البنك المركزي إلى عدن، وبالتالي قيام البنك الموالي للحوثيين بإصدار تعليمات للبنوك بتجميد جميع الأرصدة في الحسابات الجارية لجميع المتعاملين مع البنوك، قبل قرار نقل البنك، واعتبارها أرصده دفترية غير قابلة للصرف، والقرار الثاني، يتعلق بإصدار الحوثيين، مطلع عام 2024، قانوناً يتعلق بمنع المعاملات الربوية.
تدمير مؤسسات الدولة لصالح اقتصاد موالٍ
وتعليقاً على الأزمة المتصاعدة، يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، يوسف سعيد، في تصريحات صحفية، أن أزمة الودائع ترتبط بأزمة سيولة خانقة تمتد إلى عام 2015، في أعقاب انقلاب جماعة الحوثيين، وسيطرتهم على مؤسسات الدولة، ومن ثم تدميرها لصالح اقتصاد طفيلي موالٍ، مُشيراً إلى أن السبب في أزمة الودائع هو أن البنوك التجارية، استثمرت ودائع الناس في أذون الخزانة، ثم اصطدمت بقرار الحوثيين احتجاز الودائع، ومن ثم عجزت عن استردادها، أو الحصول على فوائدها، مُشيراً إلى أن قرار الحوثيين الامتناع عن إعادة أموال البنوك أو فوائدها، أصاب البنوك التجارية في مقتل، وأدى إلى أزمة سيولة خانقة، مما أفقدها ثقة المودعين الذين تقدموا فرادى ومجتمعين بشكاوى ضد البنوك إلى المحاكم.
آلاف الدعوى أمام المحاكم
وتحاول جمعية البنوك في صنعاء رفع صوتها للمطالبة بإعادة أموال البنوك، حسب رسالة وجهتها لسلطات الحوثيين بإلزام مركزي صنعاء بإعادة ودائع البنوك المجمدة منذ 2016، وشجعت الجمعية المودعين على اللجوء إلى القضاء، حيث استقبلت المحاكم المتخصصة آلافاً من دعاوى المودعين ضد البنوك، لكنّ المحاكم الموالية لسلطة الحوثيين تجاهلت هذه الدعاوى، قبل أن يصدر القضاء الموالي للحوثيين حكماً يؤيد فيه قرار البنك المركزي بتجميد الودائع ما قبل عام 2016، فيما لجأت سلطات الجباية الحوثية لاستخدام دعاوى المودعين ورقة ابتزاز ضد البنوك، وفيما تتعرض البنوك لضغوط من قبل المودعين الذين يطالبون بسداد أموالهم، تتعرّض أيضاً لضغوط أخرى من جهات الجباية التابعة للحوثيين التي تطلب سداد مستحقاتها نقداً، وترفض الاعتراف بأزمة السيولة النقدية.
أساليب الاحتيال الحوثية
وحول سياسات الضغط التي تمارسها سلطات الحوثيين على البنوك، وأساليب الاحتيال التي تتبعها بغرض مصادرة أموال المودعين والمقدرة بنحو 2.5 تريليون ريال، قال مسؤول في بنك اليمن الدولي في تصريحات صحفية، إن سياسات الحوثيين تسببت في نتائج كارثية على القطاع المصرفي، وعلى الاقتصاد بشكل عام، وتهدد بتوقف كلي للبنوك عن القيام بمهامها، مُشيراً إلى أن بنك اليمن الدولي يمتلك لودائع لدى مركزي صنعاء بقيمة 700 مليار ريال، ونتعرض للضغط والابتزاز من سلطات الحوثيين، بهدف الحصول على تنازل عن المبلغ، حيث قدموا عروضاً بشأن معالجة أزمة الودائع، الأول يتعلق بصرف الودائع بالريال اليمني على دفعات، وبسعر صرف 1220 ريالاً للدولار، وهو سعر الصرف في مناطق الحكومة الشرعية، فيما يفرض الحوثيون سعراً أقل للصرف في مناطقهم عند نحو 530 ريالاً للدولار.
استخدام الودائع في دعم المجهود الحربي
واتهم البنك المركزي المعترف به دولياً في عدن، مطلع مايو الجاري، جماعة الحوثيين بالاستحواذ على جزء كبير من المبالغ النقدية للبنوك، مُشيراً إلى أن الحوثيين استغلوا وجود أغلب المراكز الرئيسية للبنوك في صنعاء، وقامت بإجبارها على سحب السيولة النقدية المتوفرة في خزائن فروعها، ونقلها إلى مراكزها الرئيسية، ثم توريدها لحسابات المليشيات، واستخدامها كأحد مصادر دعم مجهودها الحربي، دون اكتراث لتأثير ذلك في نشاط البنوك، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وفقدان ثقة العملاء بالقطاع المصرفي.
عَجز البنوك
وقال خُبراء اقتصاد، إن البنوك تقف عاجزة أمام قرارات وسياسات الحوثيين التي زعزعت الثقة في القطاع المصرفي، وعطلت البنوك عن القيام بالعمليات المصرفية، وتراجع دورها لصالح شركات الصرافة التي انتقلت إلى ممارسة مهام البنوك، وفتحت حسابات جارية وحسابات ودائع، واستقطبت عدداً كبيراً من المودعين، خصوصاً من القطاع التجاري.