أخبار وتقارير

هروب الأطفال من "مراكز الحوثي الصيفية" بين الثورة المُرتقبة والخطر الداهم الذي يُهدد الجماعة (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 
جاء خبر قيام قيادات حوثية، بخطف ستة أطفال، وإيداعهم السجن، بسبب هروبهم من معسكرات الجماعة الصيفية، ليُمثل صاعقة للميليشيا، فلا يغفل على أحد أن هذه المُعسكرات التي تحشد فيها الميليشيا الأطفال القُصر هي مفرغة العناصر للجماعة على جبهات القتال، لذا تضع الميليشيا هذه المراكز على قائمة أولوياتها من خلال ضخ مليارات الريالات، بل خصصت الجماعة جبايات على المواطنين لدعم ما تقول عنه المجهود الحربي تُنفق على هذه المراكز أو المُعسكرات.
 

تفاصيل ما حدث

قالت مصادر مُطلعة، في تصريحات صحفية، إن القيادي الحوثي أحمد الجرموزي المُكنى بـ"أبو يحيى"، والمعين من قبل الجماعة نائباً لمُدير أمن مديرية عتمة إحدى مُديريات مُحافظة ذمار، أقدم على اختطاف ستة أطفال بين 12 و15 عاماً من منازلهم في منطقة مخلاف بني بحر، وأودعهم سجن أمن المديرية الذي يسيطر عليه؛ بسبب هروبهم من المراكز الصيفية التي كان تم إلحاقهم بها.
 

تحريض وحض على طاعة زعيم الميليشيا

وتشهد مُديرية عتمة، غرب محافظة ذمار، جهوداً مُكثفة في أعمال التعبئة التي يتولى مهامها قادة أمنيون حوثيون، يعقدون لقاءات ميدانية متواصلة منذ مطلع الشهر الجاري مع أعيان وأهالي مديرية عتمة، وإلقاء خطابات تحثهم على إلحاق الأطفال بالمراكز الصيفية، وفي المُقابل يشكو أهالي المديرية من أن أطفالهم أبلغوهم بتلقيهم تعليمات تحرضهم ضد أولياء أمورهم، وتحضهم على تقديم طاعة زعيم الجماعة الحوثية على طاعة آبائهم وأمهاتهم.
 

مُناهضة ومقاومة أبناء عتمة للحوثيين

وأرجعت المصادر، اهتمام الجماعة الحوثية بتجنيد أطفال مديرية عتمة بسبب مواقف سكانها المناهضة للجماعة، ورفضهم التعاون معها أو الاستجابة إلى دعواتها، مذكّرة بأنها شهدت أعمال مقاومة مسلحة منذ 8 أعوام، حيث تقول منظمات دولية وأممية، إن أكثر من 4.5 مليون طفل في اليمن خارج المدارس، فيما تضاعف الجماعة الحوثية من جهودها التعبوية لدفع السكان لإلحاق أطفالهم بالمُعسكرات الصيفية.
 

أكبر عملية تجنيد في البلاد

وكانت حذّرت الحكومة، قبل ثلاثة أيام، من استعدادات ميليشيا الحوثي الإرهابية لدورة حرب جديدة في البلاد، من خلال إطلاقها لحملة تجنيد واسعة للأطفال التي وصفتها الحكومة بـ"أكبر عملية تجنيد في تاريخ البشرية"، وذلك في بيان الجمهورية اليمنية التي ألقاها مندوب بلادنا السفير عبدالله السعدي، أمام الجلسة المفتوحة بمجلس الأمن الدولي بشان اليمن.
 

 غَسل الميليشيا لعقول الأطفال بالأفكار المتطرفة

وقالت الحكومة في بيانها، إن المليشيات تستمر في عملية تجنيد آلاف الأطفال واستخدامهم في حربها، حيث تواصل المتاجرة بالقضية الفلسطينية العادلة لاستدراج الأطفال وتجنيدهم وتدريبهم وغسل عقولهم بالأفكار المتطرفة، وشعارات الموت، والعنف، والكراهية وتفخيخ مستقبلهم ومستقبل اليمن، مُشيرة إلى أن ذلك يؤكد استعداد الميليشيات لدورة تصعيد جديدة وقودها هؤلاء الأطفال في ظل صمت المجتمع الدولي، في تجاهل لمخاطر هذه الجريمة على حاضر ومستقبل الأجيال القادمة وحقهم الطبيعي في الحياة، وعلى أمن واستقرار المنطقة والعالم.
 

جريمة حرب

وكانت هيومن رايتس ووتش، قد أعلنت قبل أقل من شهرين، أن ميليشيا الحوثي، تجند أطفالًا لا تتجاوز أعمارهم 13 عامًا، وذلك ضمن حملة واسعة جندت خلالها الآلاف لتعزيز قواتها، مستغلةً الحرب الدائرة في فلسطين، حيث أشار تقرير صادر عن المنظمة إلى أن الحوثيين جندوا آلاف الأطفال في قواتهم منذ نشوب حرب غزة في 7 أكتوبر، مستخدمين خطابًا حول تحرير فلسطين لجذبهم، مضيفاً أن تجنيد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما هو جريمة حرب.
 

غزة التي يقصدها الحوثيون هي مأرب

من جانبها قالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "يجعل الحوثيون الأطفال يعتقدون أنهم سيقاتلون من أجل تحرير فلسطين، لكن الأمر ينتهي بهم بإرسالهم إلى (الخطوط الأمامية) في مأرب وتعز، في الواقع، غزة التي يقصدها الحوثيون هي مأرب، كما يحاصر الحوثيون بشكل غير قانوني الجزء الشمالي الشرقي من مدينة تعز منذ 2015، حيث منعوا وصول المياه والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
 

مؤشر خطر وثورة مُرتقبة

وعلى جانب آخر، قال مُحللون سياسيون، إن الحديث عن قيام قيادات حوثية، بخطف ستة أطفال، وإيداعهم السجن، بسبب هروبهم من معسكرات الجماعة الصيفية، مؤشر خَطر على وجود ميليشيا الحوثي الانقلابية التي تستمد قواتها من هذه المراكز، كما أشاروا إلى أن هروب الأطفال الضحايا من مراكز الموت الحوثية قد يتطور إلى ثورة ضد الالتحاق بهذه المعسكرات الحوثية التي تُفرغ إرهابيين لا يفكرون سوى في طاعة زعيم الجماعة فقط ولا غير، لا يهتمون بوطن أو دين، فالوطن والدين هو بالنسبة لهم ما ينطق به عبدالملك الحوثي.