"أبين" بين محاولة الحوثي استغلال التهميش ومُطالبة الانتقالي بقطع الطريق على الجماعة (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
تواجه مُحافظة أبين "المطلة على بحر العرب والموزعة جغرافيا على السهل والجبل، وتربط 4 محافظات جنوبا وشمالا" واحدة من أشد الهجمات الحوثية على جميع المستويات ،أمنيا وعسكريا وسياسيا وحتى اجتماعيا، وذلك كجزء من مخططات حوثية تستهدف التمدد جنوبا، مُستغلة في ذلك عدم إغلاق المجلس الانتقالي الجنوبي للكثير من القضايا التي تسببت في غضب أبناء المُحافظة وعلى رأسها قضية التهميش والمخفيين قسراً.
محاولة إسقاط لودر
الاستهداف الحوثي لأبين، ظهر في أعقاب محاولة الحوثيين إسقاط مدينة لودر، حيث أصدرت القيادة العسكرية بياناً هاماً أكدت فيه مجدداً على صمودها واستعدادها للتصدي لأي محاولات عدوانية، مُشددة على أن ألويتهم والمقاومة البطلة لن تتوانى في الدفاع عن المدينة والمناطق المحيطة بها، معتبرة أن هذه المحاولة الفاشلة ما هي إلا جزء من سلسلة من الهجمات التي سيتم إفشالها بتكاتف الجميع.
الذود عن كُل شبر من أبين
وأكد بيان القيادة العسكرية، أن قوات محور أبين العملياتي والمقاومة ستُفشل كل المؤامرات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، مشددة على ضرورة الوقوف صفاً واحداً خلف القوات المسلحة لمواجهة أي تهديدات، كما أعادت تأكيدها على التزامها بالذود عن كل شبر من أراضي أبين، مشيدة بروح التضحية والفداء التي يتمتع بها أبناء المنطقة، وداعية إلى توخي الحذر وعدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار وزرع الفتنة بين صفوف المجتمع.
أبين على قائمة أولويات الحوثي
وقدمت التطورات الأخيرة أدلة ومؤشرات جوهرية على تصدر أبين سلم أولويات مليشيات الحوثي كمسرح لحرب مفتوحة تشعل فتيل الصراع جنوبا، وهو ما ظهر جلياً في تكثيف ميليشيا الحوثي عملية تجنيد الخلايا في المُحافظة ودعم تنظيم القاعدة لتنشيط هجماته ضد قوات الانتقالي.
تجنيد خلايا وتدريبها وإعادتها لأبين
يعمل الحوثيون على مسارات عدة لتحقيق أجنداتهم في أبين، فعلى الجبهة الأمنية يحاولون تجنيد الخلايا وتدريبها وإعادتها للمحافظة وتكليفها بعدة مهمات منها الاستقطاب وبناء الحواضن والاغتيالات والاختطافات، حيث كشفت محاولة اختطاف الميليشيا لعلي الدحبول الدماني أحد مُناهضي الحوثي في أبين، حجم نشاط المليشيات وتنامي التحديات الأمنية في المحافظة، إلا أن قوة أمنية تدخلت فور تلقي بلاغ الاختطاف ونجحت في تعقب الخلية ومطاردتها، وتحرير المختطف وضبط 4 من أعضاء الخلية في آخر حدود أبين مع البيضاء الخاضعة للحوثي، مشيرا إلى أن التحقيقات قدمت معلومات لضبط مشتبهين تورطوا بالعمل مع الحوثيين وأن الأجهزة الأمنية ستكشف علنا المخططات الإرهابية للمليشيات.
ضغط عسكري على أبين
وإلى جانب التحدي الأمني، يضغط الحوثيون على المحافظة عسكريا من الداخل وعلى أطرافها، إذ عملت المليشيات عبر دعم تنظيم القاعدة الإرهابي كجبهة داخلية بالتزامن مع تحريك قواتها وتعزيزها بالسلاح والمقاتلين في الجبهات الحدودية مع لودر ويافع، حيث امتد الدعم الحوثي للقاعدة، حسب تقارير صحفية، من الطائرات المسيرة إلى الصواريخ منها الحرارية ضمن اتفاق مشترك بين الجماعتين يستهدف حشد القاعدة للإمكانيات جنوبا لاستنزاف قوات الشرعية خاصة في أبين.
توجيه إعلامي
أما على المستوى الإعلامي، فقد خصصت مليشيات الحوثي عددا من المنصات والمواقع الإلكترونية الموجهة نحو أبين والجنوب عامة، كما تضخ آلاف المواد التحريضية والتعبوية على وسائل إعلامها، فيما تنشط عشرات الحسابات الوهمية والتي استحدثتها بأسماء عائلات جنوبية على مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات وتغذية المناطقية وتمزيق اللحمة المجتمعية.
ضرب الجبهة السياسية والاجتماعية
وعلى الجبهة السياسية والاجتماعية، فقد استثمرت الميليشيا قضية اللواء فيصل رجب الذي كان معتقلا في سجونها منذ 2015 ورفضت إطلاق سراحه في عدة مشاورات أممية رغم عرض مندوب قوات العمالقة للجماعة 50 أسيرا مقابل إطلاق سراحه، وفجأة في أبريل 2023، أعلنت المليشيات الإفراج عن اللواء رجب بزعم الاستجابة لوفد قبلي من أبين، حيث سوقت المليشيات دعاية كاذبة تصور أن الجانب الجنوبي والحكومي تجاهل الرجل في المشاورات، لإثارة الفتنة في أبين والجنوب.
وقف تهميش أبناء أبين
وعلق مُراقبون على محاولات ميليشيا الحوثي المُتكررة لإسقاط أبين، بأنه على المجلس الانتقالي الجنوبي، قطع الطريق على الميليشيا من خلال غلق كُل الملفات التي تسببت في غضب أبناء مُحافظة أبين والتي تستغلها الميليشيا في تحقيق مكاسب، وفي مُقدمة هذه القضايا قضية المخفيين وعلى رأسهم المُقدم علي عشال الجعدني، بالإضافة لوضح حد لتهميش أبناء أبين في الوظائف الحكومية والعسكرية والدبلوماسية وما إلى ذلك من القضايا.