قرارات الحوثي الجديدة بين أدلجة الوظيفة العامة واستنساخ التجربة الإيرانية (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
لا تتوقف ميليشيا الحوثي الانقلابية عن الانتهاكات بحق المواطنين وإصدار القرارات والتشريعات الرامية إلى السيطرة على اليمن والتمدد في مناطق الشرعية، تنفيذا لمشروع نظام الملالي في إيران الذي يستهدف تحويل بلادنا إلى مُجرد مُنطلق للعمليات الإرهابية التي تستهدف الملاحة الدولية ودول الجوار، وذلك في إطار انتهاج خطة لتفكيك وأدلجة مؤسسات الدولة، من خلال إصدار التشريعات الرامية لإعادة هيكلة مؤسساتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
أدلجة الوظيفة العامة
وفي هذا الإطار، أصدر الحوثيون قرارًا، لإنشاء ما قالت عنه "آلية استكمال تنفيذ عملية الدمج والتحديث للهياكل التنظيمية لوحدات الخدمة العامة"، شمل 21 مادة، دون الكشف عن نص المواد وتفاصيل بنود القرار الموزعة على 4 فصول، حيث اعتبر محللون أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا للإجراءات التي استهلتها ميليشيا الحوثي أواخر 2022، بأدلجة الوظيفة العامة عبر فرض "مدونة السلوك الوظيفي" المخالفة للقانون والتي تحتوي على "بنود طائفية"، قبل الوصول لمرحلة "التغييرات الجذرية" في مؤسسات الدولة، التي أعلن عنها زعيم الميليشيا في العام التالي.
استنساخ التجربة الإيرانية
ورأى مسؤولون حكوميون وخبراء، في تصريحات صحفية، أن هذه الإجراءات تهدف إلى صهر مؤسسات الدولة وهياكلها في مناطق شمال البلاد، في البنية الخاصة بالميليشيا، للوصول إلى سيطرة مطلقة، تستنسخ "التجربة الإيرانية" وتسقطها على الدولة، حيث قال وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، إن ميليشيا الحوثي "تحاول فرض لباسها السلالي المتطرف، على مؤسسات وهياكل الدولة، تمهيدًا لإقصاء الإداريين والموظفين اليمنيين، واستبدالهم بعناصرها المؤدلجة".
إعادة صياغة منظومة الدولة
وأشار وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، في تصريحات صحفية، إلى أن "الحوثيين يزدادون تطرفًا في تعاملهم مع مؤسسات الدولة، ويكشفون عن وجههم القبيح الذي يحاول إعادة صياغة منظومة الدولة، عبر قرارات أحادية لا قيمة لها من الناحية القانونية والدستورية، ومحاولة تعويض فشلهم الذريع في الحصول على شرعية، من خلال إجراء ما يسمى بالانتخابات التكميلية في مجلس النواب".
"حوثنة" الدولة
ويرى الخبير القانوني رئيس منظمة "سام" الحقوقية، توفيق الحميدي، في تصريحات صحفية، أن "الحوثيين ماضون في مشروع أدلجة المجتمع اليمني، من خلال تغيير البنى الإدارية والسياسية والثقافية لأجهزة الدولة التي استولوا عليها، وإدماجها في السياق الفكري والعقائدي للميليشيا"، حيث أشار إلى أن "عملية حوثنة" الدولة، تجعل الأفراد غير المؤمنين بفكر الميليشيا، ملتزمين بتنفيذ عقائدها وأيديولوجياتها، وبالتالي تغيير الهوية السياسية والعقائدية داخل الدولة".
إقصاء كُل من لا ينتمي للميليشيا
ويعتقد الباحث في الشؤون العسكرية، عدنان الجبرني، في تصريحات صحفية، أن "قرار الحوثيين الخطير يعدّ تتويجًا لإجراءات المرحلة الأولى من التغييرات الجذرية التي دعت إليها الميليشيا قبل أكثر من عام، وهو يرمي إلى استكمال إقصاء كلّ من لا ينتمي إلى الحوثية ممن تبقى من الكوادر الوطنية في مؤسسات الدولة".