أخبار عدن

علي سالم: لأول مرة يحدث هذا الأمر في أجتماع أعضاء المجلس الرئاسي


       

قال الكاتب السياسي علي سالم أنه لأول مرة منذ تعيينهم، اجتمع أعضاء المجلس الرئاسي ونجحوا في التوافق على قرار مشترك في ظروف صعبة تمر على المواطنين في المناطق المحررة، ولكن، للأسف، هذا القرار لم يكن لمعالجة القضايا الملحة التي تعصف بالبلاد، بل لإعفاء مدير مكتب رئيس الوزراء ونائبه من منصبيهما، وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها تهدف إلى إضعاف رئيس الوزراء وفشله، كما يعلم الجميع، مدير المكتب يُعتبر ركيزة أساسية وعمودًا فقريًا لنجاح مهام رئيس الوزراء أو الوزير أو المحافظ، مما يكشف عن خلافات حادة بين أركان السلطة، والموضوع ليس فسادًا أو غيره.

 

واستكمل سالم قائلا: تعيين رئيس الوزراء، الذي كان مفروضًا من التحالف، لم يكن مقبولًا للرئيس العليمي وبعض أعضاء المجلس الرئاسي من البداية، وبعد الموافقة وإصدار القرار، بدأ الرجل بعد أشهر في ترتيب إدارته، بخطوات جادة لتنظيف مؤسسات الدولة من الفساد، وإغلاق المخصصات المالية المشبوهة والمخالفة، وتوقيف بعض المتورطين من الموالين لبعض الأطراف المتنفذة، وحتى إحالة البعض إلى نيابة مكافحة الفساد، وهذه التحركات أثارت حربًا شرسة ضده من داخل أروقة السلطة.

 

وهنا بدأت القصة التي تم التخطيط لها مسبقًا إعلاميًا من خلال قضية دماج أمين عام مجلس الوزراء المحسوب على العليمي، والذي قام بتجاوز صلاحياته، وقد ظهر دماج في هذا التوقيت فقط كشماعة للنيل من رئيس الوزراء، مما دفع مدير مكتب رئيس الوزراء، أنيس باحارثة، إلى اتخاذ إجراءات قانونية لوقف تلك التجاوزات، الأمر كان بسيطًا وقانونيًا، إلا أن دماج سرعان ما استغل الإعلام لتضخيم الأمر، عبر تسريب مذكرات رسمية لإظهار القضية وكأنها أزمة كبيرة.

 

وأضاف قائلا: رئيس الوزراء، من جهته، التزم الصمت ولم يخض في المهاترات الإعلامية، بل لجأ إلى الطرق المؤسسية بتكليف جهاز الرقابة والمحاسبة بالتحقيق، ولكن المفاجأة كانت تدخل رئيس المجلس الرئاسي نفسه لإيقاف هذا القرار، في خطوة أظهرت أن هناك نوايا مبيتة لإثارة هذه الضجة الإعلامية.

 

بعد فترة طويلة من عدم الاجتماع، انعقد المجلس الرئاسي في الرياض وسط توقعات بأن تصدر قرارات مهمة تعالج الأوضاع الاقتصادية المنهارة أو تقدم حلولًا لوضع المواطنين الذين وصلوا إلى حافة المجاعة، فالشارع اليمني كان ينتظر خطوات جادة حول الحرب والسلام مع الحوثيين، أو قرارات تاريخية تخفف من معاناة المواطنين، ولكن الصدمة جاءت بقرارات انتقامية استهدفت رئيس الوزراء ومدير مكتبه، هذا القرار، الذي تم تسريبه على منصات التواصل الاجتماعي دون نشره عبر القنوات الرسمية، يعكس هشاشة المجلس وعدم توافق أعضائه على معالجة القضايا الوطنية الكبرى، فبدلاً من ذلك، انشغلوا بخلافات داخلية وصراعات نفوذ، فيما استمر الشعب يعاني دون حلول تلوح في الأفق.

 

وأقرب مثال على ذلك هو أزمة المنطقة الحرة، التي تُعد مثالًا حيًا على التخبط والشلل المؤسسي، فرئيس الهيئة، حسن حيد ادين  بالفساد، وقد صدرت بحقه قرارات قضائية بالتغيير، وتم رفع مرشحين لشغل المنصب، لكن عدم توافق أعضاء المجلس حال دون اتخاذ أي قرار، على الرغم من أن ملفه في نيابة مكافحة الفساد احيل متهم الى المحكمه وقد عُقدت جلسات محاكمة له وهو مستمر في عمله.

 

وكذلك خير شاهد على هذا التخبط الواضح داخل أروقة السلطة هو قرار العليمي الذي جاء لتوقيف قرار التكليف الصادر من قبل رئيس الوزراء والمنصوص على تكليف عبدالله الدومبي قائمًا بأعمال مديرا شركة الاستثمارات النفطية وفق القرار، مع إحالة المدير عبدالله عمير للتحقيق وفي حالة لم يثبت عليه شيء يعود لممارسة عمله، وهذا يكشف تناقضا كبيرا بين قرار احالة عمير المبني على الحجة والبرهان وقرار الإعفاء مباشرة لمدير مكتب رئيس الوزراء بشكل مجحف، وهذا التناقض يعكس أن المصالح الخاصة تتغلب على مصالح الشعب، ونحن مع التحقيق في أي مسؤول، سواء كان وزيرا أو مدير مكتب، على أن يُرفع تقرير للرأي العام يوضح إذا كان فاسدًا أو نظيفًا، لكن ما حدث مع مدير مكتب رئيس الوزراء، أنيس باحارثة، يوضح أن القرار كان انتقاميا بامتياز، ليس بسبب فساد أو تجاوزات، بل لأنه كان عقبة أمام كثير من تجاوزات الغير قانونية من الرئيس المجلس واعضاء المجلس الرئاسي وهذا الثمن واضح جدا أمام الرأي العام، وفي العادة، اختيار مدير مكتب رئيس الوزراء هو شأن رئيسه، لكن في اليمن أصبح أداة للصراعات الداخلية.

 

وهذا القرار كشف الحقيقة المرة أن المجلس الرئاسي منشغل بصراعاته الداخلية، غير مهتم بالأولويات الوطنية. وبينما ينتظر الشعب حلولًا للأزمات الاقتصادية، وقرارات حاسمة حول السلام أو الحرب، تخرج السلطة بقرارات لا تخدم سوى مصالحها، هذه هي الحقيقة التي يعيشها الشارع اليمني اليوم، وسط انتظار طويل لحلول قد لا تأتي أبدًا...!

 

وأخيرا كنا نأمل أن يعود المجلس الرئاسي من الرياض بقرارات حاسمة تتعلق بالمليشيا الحوثية ومعركة الحسم، لكن يبدو أن اهتمامه انحرف نحو الترقيات والتعيينات والمحسوبيات داخل أروقة المجلس، هذه الأولويات جعلت الشعب يشعر بخيبة أمل، حيث انشغل الرئاسي بمعارك جانبية لا علاقة لها بحلم اليمنيين في الشمال والجنوب، وهو الحلم الذي يركز على إزاحة مشروع إيران التوسعي الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لليمنيين، وأمن المنطقة والعالم بشكل عام، ليبقى السؤال الأهم: هل ستتجه السلطة نحو الأولويات الوطنية، أم أنها ستظل أسيرة للمصالح الشخصية والصراعات الداخلية؟