العفو العام بعد فتح مكة درس خالد في الرحمة والتسامح



 

 

في الثاني والعشرين من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة كانت مكة المكرمة تعيش اياما تاريخية بعد فتح مكة ذلك الحدث العظيم الذي غير مجرى التاريخ الاسلامي .

 

فقد دخل النبي محمد صلى الله عليه وسلم المدينة التي اخرج منها قبل سنوات لكن دخوله هذه المرة كان دخول القائد المنتصر الذي عاد ليقيم العدل ويعلن رسالة الإسلام .

وقف أهل مكة في تلك اللحظات في حالة من القلق والترقب  فقد كانوا يتوقعون عقابا شديدا بعد ما حدث في الماضي من اضطهاد للمسلمين وتعذيب لهم و اخراجهم من ديارهم . ومع ذلك فان ما حدث خالف كل التوقعات .

فقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم أمام الناس عند الكعبة المشرفة و خاطبهم بكلمات هادئة مؤثرة سائلا اياهم : ما تظنون اني فاعل بكم ؟  فأجابوه برجاء وخوف: أخ كريم وابن أخٍ كريم .

عندها جاءت الكلمات التي ستبقى خالدة في التاريخ حين اعلن النبي صلى الله عليه وسلم عفوا عاما عن اهل مكة قائلا : اذهبوا فانتم الطلقاء لم يكن ذلك القرار مجرد موقف عابر بل كان إعلانا واضحا لقيم الرحمة والتسامح التي جاء بها الإسلام .

فبدل الانتقام ممن آذوه وآذوا أصحابه اختار النبي العفو و الصفح مقدما درسا إنسانيا عظيما في ضبط النفس والسمو الأخلاقي .

وقد ترك هذا الموقف أثرا كبيرا في نفوس أهل مكة إذ رأوا باعينهم اخلاق النبي و عدله و رحمته فكان لذلك أثر عميق في تغيير القلوب ودخل كثير منهم في الاسلام عن اقتناع ومحبة .

ومنذ ذلك الوقت أصبحت مكة مركزا مهما لنشر الاسلام في الجزيرة العربية وبدأت مرحلة جديدة من تاريخ الدعوة الإسلامية .

إن حادثة العفو العام بعد فتح مكة لا تزال حتى اليوم مثالا خالدا في التاريخ الانساني فهي تبين أن القوة الحقيقية لا تكون في الانتقام بل في القدرة على العفو عند المقدرة . كما تؤكد أن التسامح يمكن أن يفتح القلوب ويغير مسار المجتمعات .

ولهذا بقي ذلك الموقف شاهدا على عظمة أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أن الإسلام دين رحمة وعدل يسعى إلى إصلاح الإنسان وبناء مجتمع قائم على التسامح والسلام .