هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟



هل نسخ الذكاء الاصطناعي المطروحة للعموم، هي آخر ما وصلت له نسخ هذا الذكاء؟! النسخ المطروحة للناس مذهلة في قدراتها وتسارعها، لكن هناك نسخٌ للخاصّة لم ترها أعين العامّة بعد! البيت الأبيض كان قد أقرَّ نموذج (ميثوس) الخاص بشركة (أنثروبيك)... نموذجٌ لم يُطرح أمام الجمهور بعد، بسبب قدراته في مجال الأمن السيبراني واختراق أقوى الأنظمة الإلكترونية، وهو يستخدم حالياً فقط في عدد محدود من المؤسسات.

 

هذه الشركة (أنثروبيك) نفسها المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، حذّرت من تسارع التطور في أنظمة الذكاء الاصطناعي، واقترحت وقفاً مؤقتاً لتطوير أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع ظهور مؤشرات على إمكانية خروج أحدث النماذج عن سيطرة الإنسان.

 

الشركة التي تقف وراء نموذج ( كلود) اعتبرت - كما جاء في تقرير «الوكالة الفرنسية» - أن تباطؤاً عالمياً في تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم «سيكون على الأرجح أمراً إيجابياً».

 

هناك آلية يصفها الباحثون بـ«التحسين الذاتي المتكرّر»، بحيث يصبح نظام الذكاء الاصطناعي قادراً على تعليم نفسه بنفسه دون مساعدة بشرية كبيرة. هذه الآلية بالضبط ما حذّرت منه الشركة الأميركية الرائدة في هذا المجال.

 

بل إن شركة (أنثروبيك) دعت لمعاهدة دولية تشبه معاهدة الحدّ من انتشار السلاح النووي، تخصّ الحدّ من انتشار سلاح الذكاء الاصطناعي وضمان التحكّم به، لكن من يقنع الصين مثلاً بذلك؟! وكيف يمكن ضبط الأمر، في الوقت الذي يجلس فيه مبرمجون في غرف مغلقة يطوّرون هذا السلاح الخطير؟!

 

هم - إيلون ماسك وشركة أنثروبيك وغيرهما - يركّزون على الاستخدامات العسكرية والاستخبارية والأمنية لهذه البرامج المرعبة، في الوقت الذي صار اعتماد أنظمة التشغيل وحفظ البيانات في العالم كله في الفضاء الرقمي، ولستُ أعلم كيف يمكن ضمان ألا تُهاجم هذه الأنظمة والبيانات، مهما بلغ من قدرة هذه الدولة أو تلك في الأمن السيبراني؟!

 

هل هناك نسخ احتياطية خارج هذا العالم، غير متصلة به؟! وهل هناك حتى نسخ بالشكل القديم (ورق وغيره)؟! هذا جانب، والجانب الآخر، هو كيف يتم الحفاظ على عقول ونفوس الأجيال الجديدة «طبيعية» وصحّية؟! كيف يمكن الحفاظ على القدرات الذهنية والمعرفية البشرية في التحليل والتركيب والتفكيك؟!

 

هل سيعطل البشر عقولهم لصالح العقل الاصطناعي، مثلما تعطّلت آلية الحساب بظهور الآلة الحاسبة مثلاً، وهل هذا كهذا أصلاً في تأثيره على العقل الإنساني؟!

 

لذلك فإن حوكمة عالمية، ولجنة دولية حقيقة، ومدوّنة أخلاقية حاكمة لهذا الوافد الجديد، الذكاء الاصطناعي، صارت ضرورة قصوى لحماية المستقبل البشري، إن كانت هناك بقيّة من عقل وأخلاق لدى قادة هذه الشركات وزعماء الدول العظمى.