الميسري لا يحتاج إلى «أدبيات»… مشروعه في مواقفه
د. هزم أحمد
اليمن..... أولاً*
من أعجب ما سمعته وقرأته من تعقيبات حول دعوتي إلى الاصطفاف مع أحمد الميسري، أن أحدهم قال لي:
«يا دكتور هزم، ما هو هذا المشروع الذي دعوت الناس للاصطفاف حوله؟ هل لدى أحمد الميسري أدبيات؟ كلم الناس عنها.»
وحقيقةً، توقفت طويلًا أمام هذا السؤال، ليس لأنه صعب، وإنما لأنني وجدت فيه شيئًا من الغرابة.
هل أصبحنا في حاجة إلى أن نشرح لليمني من هو أحمد الميسري، وما الذي يمثله، وما هو مشروعه؟
لو سألت اليوم أي شخص، صغيرًا كان أو كبيرًا، في جنوب اليمن أو شماله: من هو أحمد الميسري؟
فمن الصعب أن يقول لك إنه لا يعرفه.
الميسري ليس شخصية ظهرت بالأمس، ولم يصنع حضوره بيانٌ سياسي أو ورقةٌ إعلامية. هو رجلٌ ارتبط اسمه بمواقف سياسية ووطنية واضحة، وبمواجهة مشاريع تفتيت الدولة وإضعاف مؤسساتها، وظل يتحدث بصورة مباشرة عن الدولة، والسيادة، والقرار الوطني، والمؤسسات، ورفض الارتهان للخارج.
وهنا تحديدًا أقول لمن يسألني عن «أدبيات الميسري»:
ليس كل مشروع وطني يحتاج إلى كتاب من مئات الصفحات حتى يصبح مشروعًا.
هناك فرق كبير بين الأدبيات المكتوبة وبين المشروع الذي يتحول إلى موقف وسلوك وممارسة.
كم من تيار سياسي يمتلك أدبيات وبرامج ومواثيق وشعارات رنانة، ولكن عندما تختبره في الواقع تجد أن سلوكه شيء آخر تمامًا؟
وكم من جماعة رفعت عناوين الدولة والسيادة والوطن، بينما كانت ممارساتها تقود إلى إضعاف الدولة وتمزيق المجتمع وتعميق الانقسام؟
أنا لا أقيس المشروع السياسي بعدد الأوراق التي كُتبت عنه، وإنما أقيسه بما يقوله صاحبه ويفعله، وبالمواقف التي دفع ثمنها، وبالخط الذي ظل ثابتًا عليه عندما كان تغيير الموقف أكثر راحة وأسهل طريقًا.
مشروع أحمد الميسري، في جوهره، واضح: استعادة الدولة، واستعادة القرار الوطني، وترسيخ سيادة الدولة، وبناء وطن يتسع لأبنائه بدل أن يتحول إلى ساحات نفوذ ومناطق نفوذ ومشاريع متصارعة.
وهذا تحديدًا هو السبب الذي جعلني أدعو إلى الاصطفاف حوله.
أنا لا أدعو الناس إلى الاصطفاف حول شخص لمجرد أنه شخص، ولا أقول إن الميسري فوق النقد أو إن كل ما قاله أو فعله لا يُناقش. السياسي يُناقش ويُختلف معه ويُحاسب على مواقفه.ه
لكن عندما أقول: إن أحمد الميسري يمثل اليوم مشروع الوطن والأمل في مشروع الوطن، فأنا أتحدث عن اتجاه سياسي أراه أقرب إلى فكرة الدولة التي يبحث عنها اليمنيون، لا عن تقديس للأشخاص.
وأعتقد أن السؤال الأهم ليس:
بل السؤال الذي يجب أن نطرحه جميعًا هو:
أين الدولة التي نريدها؟ ومن يقف اليوم بوضوح مع استعادتها؟ ومن يريد قرارًا وطنيًا مستقلًا؟ ومن يريد جيشًا وأمنًا ومؤسسات، بدل تعدد مراكز القوة؟ ومن يريد جنوبًا آمنًا مستقرًا يعيش فيه أبناؤه بكرامة، بدل جنوبٍ يتحول إلى ساحة صراع دائم؟
هذه هي الأسئلة الحقيقية.
أما أن نختزل المشروع في «أدبيات» مكتوبة، وكأن السياسة امتحان في حفظ الوثائق والبرامج، فهذا في رأيي يضيّع جوهر القضية.٨
الأوطان لا تُبنى بالأدبيات وحدها، وإنما بالمواقف والرجال والمؤسسات والإرادة.
وأحمد الميسري، بالنسبة لي، لم يبدأ مشروعه من ورقة كتبها٧ اليوم ليقنع الناس بها، وإنما من مسار طويل ومواقف يعرفها اليمنيون.
ولهذا أكرر دعوتي، وبكل وضوح:
أنا أدعو إلى الاصطفاف حول مشروع الدولة والوطن والسيادة والقرار الوطني، وأرى أن أحمد الميسري يمثل اليوم واحدًا من أبرز الوجوه التي يمكن أن تلتقي حولها هذه الفكرة.
ومن أراد أن يختلف معي، فليختلف مع الفكرة نفسها، وليطرح مشروعًا وطنيًا أفضل وأكثر وضوحًا.
أما أن نسأل: «ما أدبيات الميسري؟» وكأننا لا نعرف من هو الرجل وعلى ماذا وقف طوال السنوات الماضية، فهذه ليست هي القضية التي ينبغي أن تشغلنا اليوم.
وهنا أقولها بوضوح:
إذا كان الاصطفاف حول أحمد الميسري يعني الاصطفاف حول الدولة والسيادة والوطن والقرار الوطني، فأنا مع هذا الاصطفاف.