الدكتور قاسم الهارش على قرار تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية: خطوة مفصلية في مسار الصراع اليمني
قال الدكتور قاسم الهارش يعد قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية دولية خطوة مفصلية في مسار الصراع اليمني، تحمل تداعيات سياسية واقتصادية وعسكرية عميقة على أرض الواقع. وبينما ترى الحكومة الشرعية والتحالف العربي في هذا القرار فرصة لتضييق الخناق على الحوثيين، توعدت الجماعة بتصعيد عسكري أكبر، مما يجعل الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مستقبل اليمن.
في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تطورات أمنية حساسة، يأتي هذا التصنيف بعد سنوات من انتهاكات الحوثيين ضد المدنيين واستخدامهم للموارد الاقتصادية لتمويل حربهم. واشنطن تأمل أن يسهم هذا القرار في تقليص قدرة الجماعة على الوصول إلى التمويل الدولي، مما قد يضغط عليها للانخراط في عملية سياسية جادة.
هذا التصنيف يعيد ترتيب أولويات الأطراف الفاعلة في الملف اليمني، داخليًا ودوليًا. من جهة، قد يدفع الحوثيين إلى عزلة دبلوماسية متزايدة، خاصة مع تقييد تحركات قادتهم ومنعهم من المشاركة في أي مفاوضات مباشرة مع المجتمع الدولي. من جهة أخرى، قد تستغل الجماعة هذا التصنيف لتعزيز خطابها الداخلي، مدعية أنه استهداف سياسي يبرر استمرارها في القتال.
ومع دخول القرار حيز التنفيذ، من المتوقع أن تنعكس هذه الإجراءات على المعاملات التجارية بين المناطق المحررة وتلك التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث قد تتردد الشركات والمؤسسات المالية في التعامل مع التجار والمؤسسات الواقعة تحت سلطة الحوثيين، خوفًا من العقوبات. هذا قد يؤدي إلى أزمة في الإمدادات، وارتفاع الأسعار، وتفاقم الأزمة المعيشية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تجفيف مصادر تمويل الحوثيين، عبر تضييق الخناق على التحويلات المالية والجبايات، قد يضعف قدرتهم على تمويل عملياتهم العسكرية.
وفي ظل تهديد الحوثيين بالتصعيد العسكري، قد يشهد اليمن تصاعدًا في وتيرة الهجمات، سواء داخل البلاد أو ضد الأهداف الإقليمية والدولية مثل السفن التجارية في البحر الأحمر. من ناحية أخرى، قد يؤدي هذا القرار إلى تحركات عسكرية جديدة من قبل التحالف والقوات الشرعية، في محاولة لاستغلال الضغط الدولي على الحوثيين لتضييق الخناق عليهم ميدانيًا.
الأيام المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى تأثير هذا القرار على مسار الصراع. إذا نجحت الضغوط الدولية في تقليص نفوذ الحوثيين، فقد يدفعهم ذلك إلى تقديم تنازلات سياسية. أما إذا اختارت الجماعة التصعيد العسكري، فقد يدخل اليمن في مرحلة جديدة من العنف والتوتر. في كل الأحوال، يبقى الحل النهائي مرهونًا بإرادة الأطراف اليمنية، ودعم المجتمع الدولي لجهود تحقيق السلام العادل والمستدام.
الأطراف الفاعلة في الملف اليمني أمام معادلة جديدة، حيث يصبح من الصعب على أي طرف دولي التعامل مع الحوثيين كجزء من عملية السلام دون تجاوز العقوبات. ومع ذلك، تبقى هناك احتمالات أن تدفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية الجماعة إلى إعادة النظر في مواقفها، خاصة إذا تصاعدت الضغوط الداخلية من المجتمع اليمني المتضرر من سياساتهم.
الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا القرار سيساهم في إنهاء الحرب عبر زيادة الضغط على الحوثيين وإجبارهم على التفاوض، أم أنه سيفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري والأزمات الإنسانية. وسط أمل أن يقود هذا المنعطف التاريخي نحو سلام حقيقي ومستدام.