مصطفى المخلافي: غياب الرؤية الموحدة يعطل تقدم الشرعية في معركتها ضد الحوثيين
شدد الكاتب الصحفي مصطفى المخلافي على أن الشرعية اليمنية أمام اختبار صعب في معركتها ضد ميليشيا الحوثي، بعد أن أصبح الرهان الرئيسي يعتمد بشكل متزايد على الدعم الأمريكي.
وأكد المخلافي أن التحولات السياسية والعسكرية السريعة في اليمن تكشف عن تراجع أداء مجلس القيادة الرئاسي، الذي بدا متعثراً في تحركه لمواجهة الهجمات الحوثية، بينما تحرز الولايات المتحدة تقدماً واضحاً في ضرب أهداف حوثية استراتيجية.
وأوضح المخلافي أن الشرعية اليمنية فقدت الكثير من فاعليتها نتيجة تخلّيها عن بعض الثوابت السياسية الأساسية التي كانت قد تبنتها سابقاً.
وقال المخلافي: "إن الإدارة الأمريكية تقود الآن حربها ضد الحوثيين بشكل منفرد دون أن يكون هناك تحرك حقيقي وملموس من جانب الحكومة الشرعية". وأضاف أن غياب التنسيق الفعال بين الحلفاء الدوليين والمحليين يزيد من تعقيد الوضع.
وأشار إلى أن الشرعية اليمنية اليوم تعاني من غياب رؤية موحدة، حيث إن كل عضو في مجلس القيادة الرئاسي يحمل رؤية سياسية وعسكرية تختلف عن الآخر، ما جعل الموقف اليمني في أيدي قوى إقليمية ودولية تتصرف بشكل منفرد ولفت إلى أن هذه الانقسامات والتباين في الرؤى أسهمت في تأخير تقدم المعركة ضد الحوثيين.
وأكد المخلافي أن الوضع الحالي يستدعي تشكيل حكومة يمنية موحدة، تضم شخصيات ذات خلفيات متنوعة بعيدة عن الانتماءات الطائفية والعقائدية، قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية في مواجهة الحوثيين.
وأضاف: "إن تشكيل حكومة قوية وفعالة هو الحل الوحيد لتحرير اليمن وضمان استقراره في المستقبل".
وأشار إلى ضرورة إعادة تقييم الوضع السياسي والعسكري في اليمن، معتبرًا أن التغاضي عن هذه الانقسامات قد يطيل أمد الأزمة ويزيد من معاناة الشعب اليمني.
وذكر قائلا: وعبر التاريخ فإن الحروب الداخلية عادة ما تكون بين أطراف معروفة، لها مواقعها وحدودها وأماكن اشتباك خاصة بها، إلا أن الحرب في اليمن لها طابعها الخاص، فمنذُ انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية على السلطة في العام ٢٠١٤م ونحن نشاهد حرب من طرف واحد، ولم نشاهد الشرعية خاضت حرباً حقيقية على الأرض أو حررت شبراً واحداً من تحت قبضة ميليشيا الحوثي بل أنها ضحت بمحافطات ومناطق وبمديريات كانت تحت سيطرتها لصالح الميليشيا، وعلى إثر ذلك تشكلت جغرافيا حرب جديدة في مناطق عدة في اليمن، وتحولت مسارات كثيرة في هذه الحرب لصالح مخلفات الإمامة الرجعية المتخلفة، منها المفاوضات الغير عادلة التي كانت وسيلة حرب أخرى للميليشيا من أجل صناعة حروب وصراعات عديدة، ووسيلة أخرى لتصفير أزماتها مع الخارج.
ثمة حروب ضرورية يفرضها الواقع الجغرافي للبلد، وثمة حروب يفرضها التاريخ بغية تشكيل أنماط مختلفة من الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية، لكن الحرب في اليمن لم يفرضها الواقع الجغرافي إلا بعد أن هرولت الجماعات الدينية المتطرفة نحو أطماعها الدنيئة وتخلت عن قيمها ومبادئها مقابل حفنة من الريالات والدولارات، وهنا نستطيع القول بأن هنالك فرق شاسع بين الحروب التي فرضتها الدول، وبين الحروب التي فرضتها الجماعات الدينية المتطرفة، في الأولى تأخذ الحرب حيزها السياسي، والأخرى تقود عمامتها راية الحرب في سبيل الوصول للسلطة.
واختتم قائلا: لو تأملنا في هذه الحرب لوجدنا كيف امتد أثرها إلى كل بيت، وكيف استطاع أطراف الصراع جني الأرباح والمناصب منها، وكيف تحولت دماء الأبرياء إلى بورصة عمل يزيد أسهمها كلما زاد شلال الدم وتكدست الجثث على أرصفة الشوارع والمقابر، ولهذا تطورت الحرب في اليمن حتى أصبحت مهنة يزاولها كل من يسعى للكسب الرخيص.