"هَرب مع أول مواجهة رغم خطاباته الرنانة".. تفاعل واسع مع انتقاد بن لزرق لتناقض القيادي الإصلاحي الحزمي (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
آثار الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق، تفاعل واسع بعد حديثه عن أن التاريخ سيكتب بأن القيادي الإصلاحي محمد ناصر الحزمي قضى ثلاثين عامًا من عمره يخطب في الناس بمسجد الرحمن بصنعاء، ويحثهم على ضرورة الجهاد والقتال والدفاع عن المدينة، لكنه حينما اقترب الحوثي من صنعاء لم يحتاج سوى ثلاثين دقيقة فقط ليهرب منها. وأشار إلى أن الرجل بطل أطول محاولة إقناع في التاريخ، وأسرع واقعة هروب في الدنيا.
حشد لم ينعكس على أرض الواقع
ورأى عدد من المراقبين، أن الخطاب الطويل الذي تبناه القيادي محمد ناصر الحزمي خلال سنوات ما قبل 2014، والذي ركّز على الحشد والتعبئة الدينية والسياسية، لم ينعكس بصورة ملموسة على أرض الواقع عند لحظة الاختبار الحاسمة. ويشير هؤلاء إلى أن الفجوة بين الخطاب التعبوي المرتفع وبين النتائج الفعلية على الأرض أثارت تساؤلات حول جدوى تلك الدعوات التي استمرت لسنوات دون أن تُترجم إلى مواقف عملية أو حضور فاعل في مواجهة التطورات المتسارعة آنذاك.
شجاعة في توصيف التناقض
ورأى عدد من النشطاء أن طرح بن لزرق يعكس شجاعة في توصيف التناقض بين الخطاب والممارسة خلال مرحلة ما قبل سقوط صنعاء، حيث أكدوا أن حديثه أعاد فتح ملف حساس ظلّ محل تجنب لسنوات طويلة. وأشاروا إلى أن أسلوب بن لزرق الساخر، رغم حدّته، يعبّر عن واقع سياسي معقد ويضع النقاط على كثير من الأسئلة التي لم تُجب عنها القوى السياسية والدينية في تلك المرحلة، خصوصاً ما يتعلق بدور الخطاب التعبوي وحدود تأثيره الفعلي على الأرض.
طروحات تُحرك المياه الراكدة
وأشاد بعض المراقبين بما وصفوه بـ”الجرأة في كسر النمط التقليدي للسرد التاريخي”، معتبرين أن بن لزرق قدّم قراءة مختلفة تُعيد النقاش حول المسؤولية السياسية والأخلاقية في لحظات الانهيار الكبرى، بعيداً عن المجاملات أو الحسابات السياسية الضيقة. وأشاروا إلى أن مثل هذه الطروحات تساهم في تحريك المياه الراكدة وإعادة فتح ملفات كان يتم التعامل معها بحساسية شديدة.
فجوة واسعة بين القول والفعل
وانتقد عدد من المراقبين ما وصفوه بـ”الخطابات الرنانة” التي ظلت تُستخدم لسنوات كأداة للتعبئة السياسية والدينية دون أن تنعكس بشكل حقيقي على أرض الواقع، مؤكدين أن المبالغة في الشعارات الكبرى وإطلاق الوعود العاطفية ساهمت في خلق فجوة واسعة بين القول والفعل. وأشاروا إلى أن الاعتماد على خطاب حماسي مرتفع النبرة، دون بناء مؤسسات قوية أو خطط عملية واضحة، أدى في كثير من الحالات إلى إرباك المشهد العام وإضعاف الثقة لدى الشارع، خصوصاً عندما اصطدمت تلك الخطابات بوقائع ميدانية مغايرة تماماً لما كان يُقال.