مبارك: "ثورة النسوان" في عدن.. وقفة نسائية تهتف بالكرامة وتكسر الصمت
قال الكاتب الصحفي صلاح مبارك إن ساحة العروض في عدن لم تكن عصر السبت مجرد مكان لوقفة احتجاجية، بل تحولت إلى مسرح لصوت نسائي حرّ، خرج من قلب المعاناة ليقول بوضوح "كفى"، في مشهد عبّر عن شجاعة مجتمع بأكمله طال صبره ونفد احتماله.
وأضاف مبارك أن نساء عدن – من أمهات وعاملات وطالبات – خرجن بوجع البيوت التي تئن من الحر، وألم المرضى في مستشفيات بلا كهرباء، وصبر المعلمين الذين يدرّسون دون أمل في راتب، مؤكدًا أن هذه الوقفة لم تكن خيارًا، بل ضرورة فرضها واقع متدهور.
وأشار إلى أن ما سمّاه المحتجات بـ"ثورة النسوان" لم تكن صرخة في الفراغ، بل رسالة صريحة إلى صانعي القرار للمطالبة بحقوق إنسانية بديهية لا تقبل المساومة أو التسييس: خدمات مستقرة، رواتب تكفي الكرامة، وكهرباء لا تنهار مع أول موجة حر.
وردّدت النساء في وقفتهن شعارًا واضحًا: «لا سياسة ولا تسييس.. مطلبنا خدمات»، في تأكيد على أن المعركة ليست سياسية، بل إنسانية من أجل العيش الكريم.
وشدد مبارك على أن الوقفة لم تكن طلبًا لصدقة، بل مطالبة حازمة بحقوق مشروعة طال إهمالها، في مدينة أنهكها التهميش. وعدن، التي أحرقتها الحرب، استعادت شيئًا من وجهها الجميل عبر وجوه النساء اللاتي أعدن لها صوتًا جديدًا، لا بالصراخ، بل بالوعي والثبات.
وختم مبارك تحليله بالقول: "في عدن، النساء لا يحتججن فقط، بل يحمين ما تبقى من حياة. هنّ من يُضيئن البيوت في الظلام، ويُدرّسن أبناءهن بلا أدوات، ويقِفن في طوابير الدواء بلا يأس. تحية لحرائر عدن، وهن يهتفن: الشعب يريد حياة كريمة".